أنّ (أحد) مبتدأ خبره الجملة الفعلية التي بعده (استجارك)(١). وقد نُسبَ إلىٰ المبرّد وحدة القول بأنّ الاسم المرفوع هنا يعرب مبتدأ وما بعده خبره(٢). ونُسِبَ هذا الرأي إلىٰ الكوفيّين والأخفش في شرح التصريح(٣) ، ونقل المرادي أنّ الأخفش جوّز مذهب سيبويه الذي عليه البصريّون ، وجوّز القول بالإبتداء(٤).
وقد وصفه الأنباري بأنّه رأي فاسد ، وعلّل ذلك بـ : «أنّ حرف الشرط يقتضي الفعل ويختصّ به دون غيره ، ولهذا كان عاملاً فيه ، وإذا كان مقتضياً للفعل ولا بدّ له منه بطل تقدير الابتداء ، لأنّ الابتداء إنّما يرتفع به الاسم في موضع لا يجب فيه تقدير الفعل ، لأنّ حقيقة الابتداء هو التعرّي من العوامل اللفظية المظهَرة أو المقدّرَة ، وإذا وجب تقدير الفعل استحال وجود الابتداء الذي يرفع الاسم»(٥).
والسؤال الذي يستوجب هنا : هل كانت هذه الحجج التي ذكرها الأنباري غائبة عن ذهن الأخفش ـ إذا صحّت نسبة هذا الرأي إليه ـ وهو يقرّر هذا الحكم؟ أليست قاعدة الاختصاص من الركائز التي بنيت عليها أصول النظريّة النحويّة ، وشاد عليها الأوائل ـ ومن جملتهم الأخفش ـ صرح القواعد النحوية؟!
فالجواب : قطعاً لا. فإن يكن الأنباري قد احتكم إلىٰ الصناعة النحوية في ردّ
__________
(١) الذي ذكره الأخفش في تفسير قوله تعالىٰ : ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ سورة التوبة الآية : ٦ ، وجهين : الابتداء بعد (إن) ، أو إعراب (أحد) فاعل لفعل محذوف كما ذهب إليه البصريّون ، وقرّر أنّ الوجه الثاني أقيس. (انظر : معاني القرآن للأخفش ١/٣٥٤).
(٢) ينظر : الخصائص ١/١٠٦؛ شرح الكافية الشافية ٢/٩٤٤؛ الجنىٰ الداني ١/٣٦٨؛ مغني اللبيب ١/١٣٧؛ همع الهوامع ٢/١٨١.
(٣) شرح التصريح ١/٧٠١.
(٤) ينظر : الجنىٰ الداني في حروف المعاني ٢/٨١٠.
(٥) الإنصاف في مسائل الخلاف بين البصريّين والكوفيّين ٢/٦٢٠.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)