ثانياً : الاسم المرفوع بعد (إن) الشرطية :
لمّا ورد قوله تعالىٰ : ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾(١) ، مخالفاً لما استقرّ في الأحكام النحويّة في اختصاص أدوات الشرط بالدخول علىٰ الأفعال(٢) ، حكّم ركن الدين رأي البصريّين في أنّ في الكلام فعلاً محذوفاً وجوباً بعد أداة الشرط وهو فعل الشرط الرافع للفاعل (أحد) ، فـ : (أحدٌ) مرفوعٌ بأنّه فاعلُ فعلٍ محذوف يُفسّره : (استجاركَ) وليس بمبتدأ ، لأنّ حرف الشرط لم يدخل إلّا علىٰ الفعل لفظاً أو تقديراً»(٣). علىٰ حين أنّ الكوفيّين ذهبوا إلىٰ أنّ (أحد) فاعل مقدّم علىٰ فعله المتأخّر (استجارك) ، وهم إنّما أجازوا ذلك ، لما نقِل عنهم من أنّهم يجوّزون تقديم الفاعل علىٰ الفعل(٤).
ويُفهم من نصّه أنّ أدلّة هذا الحكم قائمة علىٰ أساس قاعدة الاختصاص التي مرّ ذكرها ، وهي متّضحة في قوله : «لأنّ حرف الشرط لم يدخل إلّا علىٰ الفعل لفظاً أو تقديراً» ، فحرف الشرط مختصّ بالدخول علىٰ الفعل ظاهراً وهو الاستعمال الأكثر ، أو مقدّراً كما هو الحال في الآية القرآنية التي قدّر فيها الفعل (استجارك) الذي صرّح به ركن الدين بقوله : «فـ : (أحد) مرفوع بأنّه فاعل فعل محذوف يفسّره استجارك».
ثمّ أشار ركن الدين بقوله : «وليس بمبتدأ» إلىٰ رأي الأخفش ، فقد نُسب إليه
__________
(١) سورة التوبة الآية : ٦.
(٢) اللباب في علل البناء والإعراب ٢/٥٧.
(٣) البسيط في شرح الكافية ١/٢٧٩.
(٤) الإنصاف في مسائل الخلاف بين البصريّين والكوفيّين ٢/٦١٥ ـ ٦١٦؛ كتاب سيبويه ١/٤٦٠؛ المقتضب ٢/٧٧ ـ ٧٩ ، و٤/٣٤٨.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)