الإرشاد(١) أنّه يجب حمل فعل المسلم علىٰ الصحّة والمشروع ، فلمّا كانت مشروعية المطلب وصحّته موقوفة علىٰ البيع الموقوف علىٰ الإجازة ، فيدلّ طلبه علىٰ إجازته.
ويرد عليه : أنّ هذا الطلب جزماً غير مشروع؛ لأنّه إنّما يمكن إذا أجاز قبل ذلك ، وإذا أجاز ما يُبقي له الطلب ، ويسقط حقّ الشفعة ـ كما هو المقرّر ـ فالطلب غير صحيح جزماً ، فكيف يحلّ للمتشرّع أن يحمل علىٰ المشروع ، مع إنّا نقول : يجوز أن يكون صحّة طلبه بناءً علىٰ أنّه أسقط حقّ الرهانة؛ فإنّ الرهن لازم من جهة الراهن فقط ، فللمرتهن الفسخ ، فيطلب الشفعة ، فلا يدلّ الطلب علىٰ الإجازة.
[المسألة] الخامسة :
قوله : «لو جعلا ـ أي : الراهن والمرتهن ـ الرهن علىٰ يد عدلين لم يجُز لأحدهما التفرّد به ولا ببعضه ، ولو سلّمه أحدهما إلىٰ الآخر ضمن النصف.
ويحتمل أن يضمن كلّ منهما الجميع»(٢).
ويتوجّه علىٰ أصل المسألة أنّها كأنّها مشتملة علىٰ التناقض؛ لأنّه لا يخلو إمّا أن يكون فرض المسألة فيما إذا كان هناك قرينة حالية ، أو مقالية علىٰ الإيداع لكلّ منهما ، أو لا بل المودع الكلّ المجموعي بأن يكون كلّ منهما مودع النصف.
فإن كان الثاني : فكيف يضمن كلّ واحد منهما الجميع؛ لأنّه ما تعدّىٰ إلّا في النصف الآخر المتعلّق بصاحبه.
وإن كان الأوّل : فتثبت اليد علىٰ الكلّ ما قصر؛ لأنّه حفظ الكلّ ، وذلك واجب عليه.
غاية ما في الباب أنّ صاحبه ما شارك ، وترك الموافقة.
__________
(١) غاية المراد ٢/ ١٨٧.
(٢) قواعد الأحكام ٢ / ١١٩؛ تذكرة الفقهاء ١٣/ ٢٧١.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)