الثاني فسخاً للأوّل ، فكلّ منهما رهن صدر من أهله في محلّه ، فكلاهما صحيحان(١).
ولمّا كان الأوّل مقدّماً فوجه صحّة الثاني أنّه إذا فضل من استيفاء الدين الأوّل شيء يصرف في وجه الدين الثاني ، وإلّا عدل الوسط؛ لأنّ كلّا ً منهما رهن صدر من أهله في محلّه ، وسبب تامّ في انعقاده؛ لأنّ حجر الراهن المالك في ملكه إنّما هو من جهة المرتهن ، فإذا أذن المرتهن فقد تحقّق سبب شرعي تامّ لانعقاد الرهن.
ولمّا لم يدلّ علىٰ بطلان الأوّل دلالة تعلّق به ولا مزاحمة ، فكلّ من الرهن رهن علىٰ مجموعهما ، فيلزم التقسيط ، فتكون الإجازة فسخاً فيما قابل الدين الثاني ، فيلزم بطلان المرهون في مقابله (رهن كلّ) الدين الثاني. وكذا يلزم بطلان الرهن الثاني في مقابلة الدين الأوّل من حيث لا يدري.
وهذا نظير ما إذا تنازعا فيما في يد الثالث ، ولكلّ منهما البيّنة ، وبيّنتهما(٢) متساويتان من جميع الوجوه؛ فإنّه يقسّط عليهما ، مع أنّ التقسيط إبطال لبعض دعوىٰ كلّ منهما؛ لأنّه لما كان كلّ منهما دعوىٰ مسموعاً بشاهد مسموع ، ولا ترجيح لسماع أحدهما وإبطال الآخر ، فيلزم إبطال البعض من كلّ من الدعويين من حيث لا يدري.
[المسألة] الرابعة :
قوله : «لو باع الرهن فطلب المرتهن الشفعة ، ففي كونه إجازة إشكال ، فإن قلنا به فلا شفعة»(٣).
ذكـر الـشـارح في إيـضـاحـه(٤) والـشـهـيـد فـي تـعـلـيـقـاتـه عـلـىٰ
__________
(١) جامع المقاصد ٥/ ٧٦.
(٢) ولعلّ الصحيح : (بيّنتاهما).
(٣) قواعد الأحكام ٢/ ١١٤.
(٤) إيضاح الفوائد ٢/ ٣٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)