وقول الآخر(١) :
|
ما عابَ إلّا لئيمٌ فِعْلَ ذي كَرَمٍ |
|
ولا هَـجا قَطُّ إلّا جُـبّـأٌ بَطَـلا |
وأمّا القياس ، فاستدلّ منه بأنّ اقتران الاسم بـ : (إلّا) دليلٌ علىٰ الحصر فيه تقدّم أو تأخّر(٢).
ونبّه ركن الدين علىٰ أنّ مقصد الكسائي : أنّ الفاعل المتقدّم في هذه المسألة يتقدّم مع (إلّا) ، نحو : (ما ضرب إلّا عمرٌو زيداً). أمّا تقديمه من دون الأداة فلا يصحّ؛ لأنّه قد تقرّر عندهم أنّ ما قبل (إلّا) منحصر في ما بعدها ، وما بعدها ليس منحصراً في ما قبلها ، قال ركن الدين : «وإنّما يلزم أن لو قُدّم أن يقدّم مع (إلّا)»(٣). وذكر أنّ علّة ذلك هو انعكاس المعنىٰ ، ولم يبيّن موجب ذلك الانعكاس ، وقد أوضحه الرضي ـ من قبلُ ـ بقوله : «إذا قلت مثلاً : (ما ضربَ زيدٌ إلّا عمراً) ، فضاربيةُ زيدٍ محصورةٌ في (عمرو) ، أي : ليس ضارباً لأحدٍ إلّا لعمرٍو وأمّا مضروبيةُ عمرٍو فعلىٰ الاحتمال ، أي : يجوز أن يكون مضروباً لغير زيد أيضاً وبالعكس ... فلو قدّمت عمراً علىٰ زيد ، فإمّا أنْ تقدّمه من دون (إلّا) ، نحو : (ما ضربَ عمراً إلّا زيدٌ) وفيه انعكاس المعنىٰ ، إذ تصير المضروبيةُ خاصّةً ، والضاربيةُ باقية علىٰ الاحتمال ، فلا يجوز»(٤).
__________
(١) البيت لا يعرف قائله ، وهو من شواهد التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل ٦/٢٨٨؛ أوضح المسالك إلىٰ ألفية ابن مالك ٢/١٢٩؛ شرح الشواهد الكبرىٰ ٢/٢٣٤؛ حاشية الشيخ يس علىٰ شرح التصريح ١/٢٣٥.
(٢) التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل ٦/٢٨٨.
(٣) البسيط في شرح الكافية ١/٢٧٣.
(٤) شرح الرضي علىٰ الكافية ١/١٨٥ ـ ١٨٦.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)