ويحتمل عتق الجارية؛ لأنّ العتق فيها فسخ ، وفي العبد إجازة ، وإذا اجتمع الفسخ والإجازة قدّم الفسخ ، كما لو فسخ أحد المتعاقدين ، وأجاز الآخر ، البيع(١)؛ فإنّ الفسخ يقدّم وعتق العبد؛ لأنّ الإجازة إبقاء للعقد والأصل فيه الاستمرار»(٢).
وأفتىٰ الأستاذ بالأوّل ، مستدلّا ً بما ذكره المصنّف(٣).
ويرد عليه : أنّ العبد لمّا كان في ملكه ، فعتقه واقع في محلّه ، وأمّا الجارية فإنّما يقع عتقها في محلّه لو فسخ العقد الأوّل ، ونفس العتق لا يدلّ علىٰ الفسخ ، إلّا بضميمة أنّ الأصل في فعل المسلم الحمل علىٰ الصحّة.
فلمّا عتق مملوك شخص آخر ، ومعلوم أنّ عتق مملوك شخص آخر لا يصحّ ، فلابدّ أن يحمل علىٰ أنّه قبل العتق فسخ العقد؛ حتىٰ يمكن حمل فعله علىٰ الصحّة ، كما صرّح به الأستاذ في مسألة دلالة العتق علىٰ الفسخ.
ولا شكّ أنّ هذا إنّما يتيسّر إذا أمكن حمل فعله علىٰ الصحّة ، فلمّا كان العتقان باطلين علىٰ زعمه ، فلا يمكن حمله علىٰ الصحّة ، فلا يدلّ علىٰ الفسخ ، فلا ينعقد عتقها ، فلا يزاحم عتق العبد ، فيعتق العبد فقط ، فالقوّة للاحتمال الثالث.
[المسألة] الثالثة :
قوله : «ولو أجاز الرهانة الثانية ، ففي كونه فسخاً لرهنه مطلقاً ، أو فيما قابل الرهن الثاني ، أو العدم مطلقاً نظر»(٤).
أفتىٰ الأستاذ ـ مدّ ظلّه ـ بالأخير ، مستدلّا ً بأنّه لا تنافي بين الرهنين؛ حتىٰ يكون
__________
(١) (البيع) ليس في المصدر.
(٢) قواعد الأحكام ٣/ ٧٠.
(٣) جامع المقاصد ٤/ ٣١٣.
(٤) قواعد الأحكام ٢/ ١١٣.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)