تحريم السفر ، فيتوقّف علىٰ نفسه بمراتب»(١). انتهىٰ.
والظاهر أنّه لا وجه للزوم الدور ، لا بالمعنىٰ الأوّل ، ولا بالمعنىٰ الثاني بمعنىٰ توقّف الشيء علىٰ ما يتوقّف عليه؛ وذلك لأنّا لا نمنع أنّه لا مقتضىٰ لتحريم السفر إلّا جواز الإفطار ، بل المحرّم هو استلزام جوازه؛ لجواز الإفطار المحرّم ، والمستلزم للمحرّم محرّم.
والحاصل : إنّ دليل التحريم قياس خلفي ، وخلاصته : أنّ السفر لو كان جائزاً لجاز الإفطار؛ لتحقّق شرائط الإفطار كلّها إلّا شرعية السفر ، فإذا جاز السفر شرعاً يلزم جواز الإفطار ، والتالي باطل؛ لاستلزامه الإخلال بالنذر اختياراً ، فالمقدّم مثله.
وإذا بطل جواز السفر ثبت التحريم ، والمحرّم ما يدّعي أنّ الإفطار جائز في الواقع ، وهو يقتضي تحريم السفر ، فالسفر حرام.
بل نقول : الإفطار ليس بجائز في الواقع ، فالسفر ليس بجائز شرعاً أيضاً؛ لاستلزام جوازه جواز أمر غير جائز شرعاً ، فلا يلزم الدور بالمعنىٰ الأوّل.
وكذا لا نمنع أنّ تحريم السفر موقوف علىٰ وجوب القصر علىٰ الإطلاق ، بل علىٰ وجوبه علىٰ تقدير جواز السفر ، والموقوف علىٰ الإباحة هو وجوب القصر علىٰ الإطلاق ، لا علىٰ التقدير ، فلا يتّحد طرفا الدور ، فلا يلزم الدور ... إلىٰ آخره.
وهذه المسألة من متشابهات الأمور.
[المسألة] الثانية :
قوله : «لو اشترىٰ عبداً بجارية ، ثمّ أعتقهما معاً ، فإن كان الخيار له بطل العتقان؛ لأنّه بعتق الجارية مبطل للبيع ، وبعتق العبد ملتزم للعقد(٢). فعتق كلّ منهما يمنع عتق الآخر فيتدافعان.
__________
(١) إيضاح الفوائد ١/ ٢٤٦ ـ ٢٤٧ ، وما بين المعقوفين من المصدر.
(٢) في المصدر : (ملتزم به).
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)