فإنّ مجرّد اللفظ المجازي ، وإن لم يكن دلالته علىٰ المعنىٰ المجازي كلّية ، لكن مع القرينة لا شكّ أنّها كلّية ، ولا شكّ أنّها وضعية؛ إذ للوضع مدخل فيها ، وليست مطابقة ، ولا تضمّناً وهو ظاهر ، ولا التزاماً؛ إذ مجموع اللفظين المذكورين ليس بلازم لمجموع معنييهما المطابق؛ إذ لا يلزم من تعقّل كون الأسد الحقيقي في الحمّام تعقّل كون الرجل الشجاع في الحمّام ، فهي الواسطة بين الأقسام الثلاثة.
[الكلمة] الثانية :
متعلّقة بالكلام ، [الـ]دليل علىٰ حدوث العالم مجرّده ومادّيه ، وهذه من أمّهات المطالب ، وأقصىٰ ما ذكره في التجريد ونظم البراهين ما [لا] ينطبق إلّا علىٰ حدوث الجسماني ، أو يتوجّه عليه منع(١).
والدليل علىٰ حدوثه مطلقاً أنّه لو تحقّق فيما بين الممكنات قديم زماني لكان دائماً في زمان البقاء ، ولم يكن له زمان حدوث.
ولمّا كان الممكن الباقي في زمان البقاء مفتقراً إلىٰ تأثير مؤثّر ـ كما في زمان الحدوث ، كما هو المقرّر ـ فيحتاج في كلّ زمان إلىٰ فعل وتأثير ، وإن كان عبارة عن الإبقاء وإفادة الوجود الأوّل لا وجود جديد.
ولا شكّ أنّ إفادة الوجود في الزمان الثاني ليست حاصلة في الزمان الأوّل ، وإلّا لكان مفاده حاصلاً في الزمان الأوّل؛ إذ المفاد لا يتخلّف عن الإفادة ، فلو لم يكن لوجوده أوّل لكان موجوداً في أزمنة غير متناهية ، فيتوقّف وجوده علىٰ أفاعيل غير متناهية متعاقبة ، وتأثيرات متسلسلة إلىٰ غير النهاية ، مترتّبة مثل الترتيب الوضعي.
وبرهان التطبيق قد أبطله؛ فإنّه يدلّ علىٰ بطلان أمور مترتّبة نفس أمريّة ،
__________
(١) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ٨٤.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)