علىٰ أنّ في هذه المسألة رأيين آخرين هما :
١ ـ رأي الكسائي (١٨٩ هـ) : أنّه يجوز التقديم والتأخير ، واستدلّ لذلك بالسماع والقياس؛ أمّا السماع فاستدلّ منه بشواهد وردت عن العرب ، تأخّر فيها الفاعل المحصور بـ : (إلّا)(١) ، كقول دعبل الخزاعي(٢) :
|
ولمّا أبىٰ إلّا جِماحاً فؤادُهُ |
|
ولمْ يَسْلُ عن ليلىٰ بمالٍ ولا أهْلِ |
وقول مجنون ليلىٰ(٣) :
|
تَزَوّدتُ من ليلىٰ بتكليم ساعةٍ |
|
فما زادَ إلّا ضِعْفَ ما بي كَلامُها |
واستدلّ الكسائي بشواهد أخر ، تقدّم فيها الفاعل المحصور بـ : (إلّا) ، كقول ذي الرمّة(٤) :
|
فلم يَدْرِ إلّا اللهُ ما هَيّجتْ لنا |
|
عَشِـيّةَ آنـاءُ الديارِ وشامُها |
وقول يزيد بن الطثرية(٥) :
|
نُبِّئْتُهُمْ عَذّبوا بالنار جارتَهُمْ |
|
وَهَلْ يُعَذِّبُ إلّا اللهُ بالنارِ |
__________
(١) شرح التسهيل ٢/١٣٤؛ شرح الرضي علىٰ الكافية ١/١٨٥ ـ ١٨٦؛ التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل ٦/٢٨٦.
(٢) ديوان دعبل الخزاعي : ٣٤٩.
(٣) ديوان مجنون ليلىٰ : ١٩٤.
(٤) ديوان ذي الرمّة : ٩٩٩.
(٥) البيت من شواهد أبي زكريا يحيىٰ الفرّاء في معاني القرآن ٢/١٠١؛ التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل ٦/٢٨٨؛ المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية ٢/٦٠٦؛ شرح الشواهد الكبرىٰ ٢/٢٣٥.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)