المطلب الأوّل : الاجتهاد النحوي في المرفوعات :
نحاول في هذه المقالة استقراء جملة من المسائل النحوية المرتّبة بحسب التسلسل المنهجي لمادّة كتاب البسيط ، التي يظهر فيها علوّ كعب ركن الدين الأسترابادي في ميدان الاجتهاد النحوي ، وصولاً إلىٰ الكشف عن إسهامه في إقرار الأحكام علىٰ وفق مداركه النحويّة.
أوّلاً : الفاعل المحصور بـ : (إلّا) :
الثابت عند النحويّين أنّ الفاعل المحصور بـ : (إنّما) يجب تأخيره ، فإذا قلت : (إنّما مدحَ زيداً عمرٌو) فالمحصور هو الفاعل(١) ، وعلّة ذلك : «أنّ (إنّما) لا دليل معها علىٰ الحصر في أحدهما إلّا تأخير المحصور ، فلم يجُز تقديمه ، لئلّا يلتبس المحصور بغير المحصور»(٢). أمّا الفاعل المحصور بـ : (إلّا) ، نحو : (ما مدح زيداً إلّا عمرٌو) ، ففيه خلاف بين النحويّين ، وقد أعمل ركن الدين فيه فكره ، فخلص إلىٰ أنّ الفاعل المحصور بـ : (إلّا) يجب أن يقدّم علىٰ المفعول به ، وأنّ وقوعه بعدها دليل علىٰ الحصر ، وعلّل ذلك بقوله : «وإنّما وجب تقديم الفاعل علىٰ المفعول ها هنا ، لأنّ معنىٰ قولنا : ما ضرب زيدٌ إلّا عمراً : أنّ ضربَ زيد انحصر في عمرو ، وجاز أن يكون عمرٌو مضروباً لشخص آخر ، فلو قدّم المفعول وأخّر الفاعل انعكس المعنىٰ ، نحو : ما ضرب عمراً إلّا زيدٌ ، فإنّ معناه : إنّ عمراً ليس مضروباً إلّا لزيدٍ ، وجاز أن يكون ضارباً لشخصٍ آخرَ»(٣).
__________
(١) شرح التسهيل ٢/١٣٤؛ التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل ٦/٢٨٨؛ همع الهوامع في شرح جمع الجوامع : ٣٥٣.
(٢) التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل ١/٢٨٨.
(٣) البسيط في شرح الكافية ١/٢٧٢ ـ ٢٧٣.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)