السبب ، كما هو ظاهر ، ولازمه عدم القدرة علىٰ الثالث بحسب الظاهر ، فينحصر الأمر بين الردّ والإمساك ، كما لا يخفىٰ.
نعم ، قد يقال بعد العلم الإجمالي بتخصيص لا يجوز التصرّف في مال الغير(١) بأحد الأمور كان المرجع عموم ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾(٢) بالنسبة إلىٰ الصدقة ، وبه يثبت حرمة الإمساك أو الردّ.
ولكن لا يخفىٰ ما فيه من أنّ ذلك أنّما يتمّ لو كان نسبة الاضطرار إلىٰ دليل حرمة التصرّف كنسبته إلىٰ أدلّة الوفاء بالعقود من باب التخصيص المضيّق لدائرة الملاك ، وإلّا فلو قلنا بأنّه من باب التزاحم الرافع لفعليّه الحكم بلا نظر فيه إلىٰ تضييق ملاكه ، فإطلاق المادّة يبقي الملاك المضيّق لدائرة الأسباب والعقود بمناط التخصيص بحاله ، فلا محيصَ حينئذٍ إلّا من الرجوع إلىٰ الأصول بعد العلم بتخصيص الحكم الفعلي في المقام ، كما لا يخفىٰ ، إلّا إذا فرض القطع بعدم رضا الشارع ببقاء المال بحاله إلىٰ أن يتلف ، فإنّ لازم العلم المزبور كون التصرّف المذكور من الحسبيات الراجعة إلىٰ الحكّام أو العدول علىٰ الترتيب المعهود.
ثم أنّه ممّا ذكرنا ظهر حال صورة حصول العلم بالحرمة بعد الأخذ تكليفاً ووضعاً.
وتوهّم المسالك بعدم الضمان حتّىٰ في صورة أخذه من الأوّل بنية التملّك(٣) منظور فيه ، لأنّ اليد المضمّنة لا تخرج عن الضمان إلّا بالردّ ، لا بانقلاب وجهه
__________
(١) مثل قوله صلىاللهعليهوآله : «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّا بطيب من نفسه» (عوالي اللآلي ١/ ٢٢١ ح ٩٨).
(٢) سورة المائدة : ١.
(٣) مسالك الأفهام ١٢/ ٥١٢.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)