أنفسهم(١) ، فلا يصدق حينئذٍ في هذه الصورة عدم التمكّن من ردّه إلىٰ صاحبه ، وحينئذٍ لا ينافي مثل هذا اللسان ما في بقية الروايات؛ من أنّ حكم الجهل بالمالك الموجب للشكّ في القدرة علىٰ الإيصال واقعاً ، غاية الأمر تحقّق موضوع هذه الروايات مختصّ بزمان الغيبة الموجبة لانقطاع اليد عنهم بضميمة عدم ثبوت مثل هذه الولاية لحكّام الشرع ، فيدخله الأصل تحت موضوع الإطلاقات ، وعليه فلا يبقىٰ مجال [لـ] رفع اليد عنها بمثل هذه الروايات ، كما لا يخفىٰ.
نعم ، لو أغمض عن هذه الجهة أيضاً لا يبقىٰ مجال [لـ] تعيين الإعطاء الحاكم العارف بمواقع المال ، بل من المحتمل كون هذا الإعطاء تصرّفاً بلا وجه من دون ثبوت ولاية للأخذ علىٰ مثل هذا الأخذ أيضاً ، كما أنّ من المحتمل عدم ولايته للتصدّق بنفسه.
فمع عدم الترجيح يرجع الأمر حينئذٍ إلىٰ مقتضيات الأصول ، وليس ذلك إلّا الجمع بين احتمالات الباب بتصدّقه بإذن الحاكم ، وإلّا فلابدّ وأن يرجع إلىٰ أصالة عدم ولاية الحاكم المقتضية(٢) لحرمة إعطائه ، وأصالة عدم ولايته أيضاً المقتضية(٣) لعدم حجّة بتصدّقه بلا مانع فيهما إلّا من جهة احتمال حرمة الإمساك أيضاً ، فما كان مأخوذاً بغير نية الردّ إلىٰ صاحبه فلازمه حينئذٍ تعارض الأصول وتردّد الأمر بين الاحتمالات مع اضطراره بمخالفة أحدهما.
وحينئذٍ يتعيّن التخيير بين الإمساك أو الردّ إلىٰ الحاكم بعد تساقط الأصول في الحرمة للإمساك ، أو الردّ والسلطنة علىٰ التصدّق ، إذ يبقىٰ أصالة عدم حجّة التصدّق بحاله بلا معارض ، لأنّه أصل مسبّبي يجري بعد تساقط الأصلين في
__________
(١) مقتبس من قوله تعالى : ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾.
(٢) في المخطوط : (المقتضي).
(٣) في المخطوط : (المقتضي).
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)