كما لم تكن روايات ما عند الصيّاغين قابلاً للاستشهاد.
نعم ، يمكن الاستيناس بمثلها كما ذكرنا ، فموضوع الحكم في المقام هو المال المجهول مالكه بين غير محصورين ، كما هو ظاهر الأوليين والثالثة(١) ، وظاهر إطلاقها خصوصاً الأولىٰ والثالثة(٢) منها شمول صورة تمكّنه عن الفحص ، وإن كان في إطلاق الرواية الثانية من هذه الجهة نظر واضح.
ولكن يمكن دعوىٰ انصرافها عن فرض احتماله التمكّن من تحصيل صاحبه بالفحص ، فلا يشمل الروايات مثل هذه الصورة ، بل مختصّة بموارد اليأس عن الظفر بصاحبه.
ويؤيّده رواية الدين المفقود صاحبه(٣) ، وعليه فليس في الروايات إطلاق شامل لفرض احتمال تمكّنه عن الإيصال إلىٰ الصاحب احتمالاً عقلائياً غير بالغ إلىٰ حدّ اليأس والاطمينان بالعدم.
نعم ، مطلق الاحتمال المجامع مع صدق عنوان اليأس غير خارج عن مورد الأخبار ، كما هو ظاهر ، بل الظاهر منها كونه بنفسه متصدّياً للتصدّق ، بلا مراجعةٍ إلىٰ ولي الأمر من إمام أو نائبه؛ إذ ظاهرُ سوق الروايات كون قوله : «إن لم تعرف تصدّقت(٤)» نظير الفقرة السابقة بيان الحكم ، لا بيان إذن نائبه بعنوان المأذونية من جانبه عليهالسلام.
نعم ، في بعض الأخبار الأمر بإرجاعه إليه بعنوان كونه صاحبه ، والظاهر كونه بملاحظة ولايته عليه بالولاية العامّة المقتضية لكونهم أولىٰ بالمؤمنين من
__________
(١) أي : رواية علي بن أبي حمزة ومصحّحة يونس وخبر علي بن راشد.
(٢) أي : رواية علي بن أبي حمزة وخبر علي بن راشد.
(٣) وهي صحيحة معاوية المتقدّمة.
(٤) وهي في وسائل الشيعة ١٧/ ١٩٩ ح ٢٢٣٤٣ ، باب وجوب ردّ المظالم إلىٰ أهلها.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)