ولا يصحّ الاستشهاد بما ورد من التصدّق بما يجتمع عند الصيّاغين ، كما في خبر علاء بن ميمون وخبره الآخر(١).
ولا يخفىٰ أنّ موردهما صورة العلم بصاحبه بقرينة اشتمالهما علىٰ قرابته ، خصوصاً في الأخير المشتمل علىٰ عدم قدرته لإعلام صاحبه لخوف الاتّهام ، وحينئذٍ لا مجال للعمل بظاهرهما ، فلابدّ من الحمل علىٰ صورة إعراض صاحبه لعلّه سهمه في مجموعه ، فيكون الأمر بالتصدّق حينئذٍ للاستحباب وغير مرتبط بمقامنا ، نعم يمكن الاستيناس بمثله من وجهٍ ، فتدبّر.
ومنها : ما ورد من الأمر به في الوقف المجهول أربابه ، كما في خبر علي بن راشد؛ مِلْك لا أعرف [لها] ربّاً ، قال عليهالسلام : «تصدّق بغلّتها»(٢).
ومنها : صحيح معاوية المروي في الفقيه : في رجل كان له علىٰ رجل حقّ ففقد [ولا يدري أين يطلبه] ولا يدري أهو حيّ أم ميّت ، ولا نعرف له وارثاً ولا نسباً ، قال : «اطلب» ، وفي آخر : «إن لم تجد وارثاً ، وعلم الله منك الخير فتصدّق به»(٣) ، وهما واردتان في المالك المعيّن غير(٤) المقدور إيصال المال إليه وقصره الأمر به في الأخير ، فالاستشهاد بهما للمقام فرع جريان المناط ، وإلّا فلا مجال للاستشهاد بهما ،
__________
(١) الكافي ٥/ ٣٠٩ ح ٢٢ ، باب النوادر؛ مرآة العقول ١٩/ ٤٢٥ ح ٢٢ ، باب النوادر.
(٢) الكافي ٧/ ٣٧ ح ٣٥ ، باب ما يجوز من الوقف والصدقة؛ الاستبصار ٤/ ٩٧ ح ٣٧٧ ، باب أنّه لا يجوز بيع الوقف؛ تهذيب الأحكام ٩/ ١٣٠ ح ٥٥٦ ، باب الوقوف والصدقات؛ وسائل الشيعة ١٧/ ٣٦٤ ح ٢٢٧٥٧ ، باب اشتراط كون المبيع طلقاً وحكم بيع الوقف.
(٣) من لا يحضره الفقيه ٤/ ٣٣١ ح ٥٧١٠ ، باب ميراث المفقود؛ الاستبصار ٤/ ١٩٦ ح ٧٣٧ ، باب ميراث المفقود؛ وسائل الشيعة ١٨/ ٣٦٢ ح ٢٣٨٥٤ ، باب جواز اقتراض الخبز والجوز عدداً.
(٤) في المخطوط : (الغير).
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)