والاعتراض علىٰ ما لم يصحّ دليله عنده ، كلّ ذلك بأسلوب غلب عليه الطابع التعليميّ ، فكثُر فيه لفظ (اعْلَمْ) ، وساد فيه أسلوب المناظرة المفترضة بين دارس مفترض يسأل ، فيجيبه ركن الدين بجواب واف ، يكشف عن شدّة ساعده في بيان علل الأحكام ، فيستبين الدارس من ذلك علوّ مكانته في هذا الفنّ.
ركن الدين الأسترابادي (الحسين بن محمّد العلويّ الحسينيّ) ، الذي عاش في القرنين السابع والثامن للهجرة ، واحد من العلماء الموسوعيّين ، برز مجتهداً في العلوم العقلية ، والعلوم الطبيعية ، التي ألقتْ بظلالها علىٰ نهج دراسته لعلوم العربية من نحو وصرف ، ولا غرابة في ذلك ، إذا ما عَلِمْنا أنّه تلميذ الخواجة الفيلسوف المتكلّم نصير الدين الطوسيّ الذي أعدّه إعداداً موسوعيّاً ، وقد درس عليه سنين طوال فوعىٰ ، وكتب في ميادين علمية متنوّعة فأوفىٰ.
وهذا البحث مختصّ ببيان الاجتهاد النحوي لركن الدين في شرحه المطوّل علىٰ كافية ابن الحاجب في النحو ، وهو شرح البسيط ، وكان من أهمّ أسباب اختيار الموضوع ، العناية الكبيرة للنحويّين بهذا الشرح؛ إذ نقلوا مادّته في مواضع كثيرة من كتبهم.
ثمّ إنّ البحث حاول بيان أنّ الدراسة النحويّة عند ركن الدين تتّسم بالجدل والمنطق والحجاج ، وبعد استقراء مادّة الشرح ، قسّم البحث علىٰ ثلاثة مطالب ، درس فيها مسائل نحويّة متنوّعة ، ظهر فيها اجتهاد ركن الدين الأسترابادي في استنباط تعليلات لم يذكرها سابقوه ، وإقرار إحكام مبنيّة علىٰ أدلّة نحويّة معتبرة ، وازنها الباحث بآراء مَن سبقه من النحويّين ، لإقرار اجتهاده النحوي ، وهذه المطالب هي :
الأوّل : اجتهاده النحوي في المرفوعات.
الثاني : اجتهاده النحوي في المنصوبات.
الثالث : اجتهاده النحوي في المجرورات.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)