الموضوعية أو الحكمية المثبتة للحرمة ، كما في فرض اشتباه الجائزة بين كونه ملك المجيز أو غيره ، فإنّه قد عرفت بأنّ الأصول والقواعد يقتضي جواز التصرّف فيه علىٰ ما أسلفنا ، فراجع ، هذا كلّه مع فرض انحصار الشبهة.
[صورة عدم انحصار المالك المشتبه] :
وأمّا مع عدم انحصار المالك المشتبه فهو من مصاديق المجهول المالك الجاري فيه قواعده.
وتوضيح الكلام أوّلاً بمقتضىٰ القواعد ، وثانياً بمقتضىٰ الأخبار الخاصّة ، فنقول :
أمّا المقام الأوّل : فلا إشكال في أنّه مع تمكّنه من التفحّص واحتماله القدرة علىٰ تحصيل المالك يجب الفحص مقدّمة للتمكين الواجب عليه ، ومع عدم احتماله القدرة عليه أو عدم تمكّنه من الفحص يجب دفعه إلىٰ الحاكم الولي عنه ، ومع عدمه يجب حفظه من باب الأمانة الشرعية إلىٰ أن يقدر ، ومع عدم تمكّنه عنه أيضاً ودوران الأمر بين إبقائه علىٰ حاله إلىٰ أن يتلف أو الصدقة به من قبل المالك وجهان؛ مبنيّان علىٰ الجزم بعدم رضا الشارع بتلف هذا المال وعدمه ، فعلىٰ الأوّل يتصدّق عنه حسبةً وولاية ، وإلّا فيبقيه علىٰ حاله إلىٰ أن يتلف.
وأمّا المقام الثاني؛ فنقول : إنّ مقتضىٰ مرسلة السرائر من نسبة الصدقة إلىٰ روايات أصحابنا(١) هو الأمر بالصدقة حتّىٰ مع التمكّن من ردّه إلىٰ حاكم الشرع ، بل وإطلاقه يقتضي جواز التصدّق قبل الفحص أيضاً.
اللّهمّ [إلّا] أن يمنع مثل هذا الإطلاق وتنزيله علىٰ الغالب من يأسه عن
__________
(١) السرائر ٢/ ١٠٧ و٢٠٤.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)