نعم لو شكّ في أصل التكليف الآخر ، فلا يكون ذلك من باب الشكّ في القدرة أيضاً ، لأنّ التكليف الآخر بوجود الواصل مزاحم مع غيره ، لا بوجوده الواقعي.
نعم في ظرف العلم به يصلح لتقييد التكليف الآخر بعدمه عقلاً بلا دور ، لعدم كونه ـ ولو بوجوده الواصل ـ في رتبة متأخّرة عن غيره كي يستحيل تقييده به ، بل حاله حينئذٍ حال سائر الموانع عن القدرة القابلة لتقييد الخطاب عقلاً ، بمعنىٰ كشف العقل عن عدم شمول مفاد الظهور بإطلاقه لمثله ، كما هو الشأن في غيره.
وبعد ذلك كلّه ينتهي الأمر من طرف ذي اليد إلىٰ وجوب فحصه ، ومع اليأس فهو مخيّر بين التخلية لكلّ منهما وعدمه ، ولكن يحرم علىٰ كلّ واحد منهما الأخذ ، وعليه فلا محيصَ في رفع هذه الجهات والتشاحّ في البين إلّا من القرعة أو المصالحة القهرية بينهما بالتنصيف بمناط درهم الودعي(١).
[الكلام في فرض العلم بحرمة أحد المأخوذين] :
ومن التأمّل فيما ذكرنا ظهر فرض العلم بحرمة أحد المأخوذين بنحو الإجمال ، مع عدم تردّد المالك ومعلوميّته تفصيلاً ، فإنّه يحرم علىٰ المالك أخذ كليهما لأصالة عدم كونه ملكاً له ، ويجب علىٰ الواجد إيصالهما إليه ولو بدسّه في ماله أو مجرّد تمكين المالك عليهما بتخليته له ورفع هذا التشاحّ والمحاذير أيضاً ليس إلّا بالقرعة بينهما ، وإلّا فبالمصالحة ، كما هو الشأن في صورة العلم الإجمالي بمالكية أحد الشخصين ، بل وفي كلّية دوران الأمر في الماليّات بين الشخصين إلّا في فرض عدم جريان الأصول
__________
(١) مثل الخبر الوارد في تهذيب الأحكام ٦/ ٢٠٨ و ٢٩٢ ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن غير واحد من أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليهالسلام في رجلين كان معهما درهمان فقال أحدهما : الدرهمان لي وقال الآخر : هما بيني وبينك قال : فقال أبو عبد الله عليهالسلام : «أمّا أحد الدرهمين فليس له فيه شيء وإنّه لصاحبه ويقسم الدرهم الثاني بينهما نصفين».
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)