النصّ(١) ، ومورده وإن كان هو إيداع اللصّ ، ولكنّ بناءهم علىٰ التعدّي عنه ، بخلاف الوديعة ، ؛ فإنّها مأخوذة بخصوصها بلا تعدٍّ منهم إلىٰ غيرها ، ولازمه المشيء في غير الوديعة علىٰ القاعدة ، ولقد أشرنا بأنّ مقتضىٰ القاعدة وجوب الفحص إلىٰ حدّ اليأس.
[توهّم ودفع] :
وتوهّم أنّ الشبهة في أمثال المقام موضوعية لا يجب الفحص فيها(٢) مدفوع ، بأنّ الشبهة المزبورة أوجبت(٣) الاضطرار في تحصيل القطع بامتثال التكليف المعلوم في البين ، ومثل هذا الاضطرار إذا احتمل ارتفاعه بالفحص يجب بحكم العقل ، ولا يبقىٰ معه مجال حكم العقل بالتخيير بين المحذورين.
وقياس المقام بباب الاضطرار بأحد طرفي الشبهة المحصورة قبل العلم في جريان البراءة ، باطل؛ إذ في المعلوم إجمالاً لا يكاد صدق القدرة إلّا مع القدرة علىٰ طرفيه ، وإلّا فليس المقدور إلّا أحد المحتملين ، وفي مثله أصل الفرض مشكوك ، وأين هذا بصورة إحراز الغرض في الشخص ، مع الشكّ في القدرة المعلومة(٤) ، فإنّه حكم العقل بوجوب الاحتياط من دون فرق في ذلك أيضاً بين كون احتمال العجز من الخارج أو من جهة احتمال مزاحمته لتكليف آخر معلوم.
__________
(١) مثل رواية محمّد بن مسلم الواردة في الكافي ٥/ ١٤٠ ح ١١ ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال : سألته عن اللقطة ، فقال : «لا ترفعها فإن ابتليت بها فعرّفها سنة فإن جاء طالبها وإلّا فاجعلها في عرض مالك تجري عليها ما تجري علىٰ مالك حتىٰ يجييء لها طالب فإن لم يجئ لها طالب فأوصِ بها في وصيّتك».
(٢) في المخطوط : (فيه).
(٣) في المخطوط : (أوجب).
(٤) في المخطوط : (المعلوم).
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)