وعلم بأنّه مال الغير تفصيلاً أو ممّا فيه مال الغير بنحو الإجمال ، فإن كان العلم بالحرمة تفصيليّاً حاصلاً قبل الأخذ أو حينه فلا إشكال في ضمانه لو أخذه بقصد التملّك ، وأمّا لو أخذه بقصد الردّ إلىٰ مالكه فهو محسن لا ضمان عليه ، بل ولا حرمة في أخذه.
نعم ، لا إشكال في وجوب تخليته علىٰ صاحبه المعلوم أو وليّه ولو كان الحاكم الشرعي ، وفي وجوب الإيصال عليه حينئذٍ إشكال ، بناء علىٰ حمل الردّ المأمور به في الأمانات علىٰ دفع توهّم جواز الإمساك ، لا بيان وجوب الإيصال ، وعليه فلا بأس بالالتزام بوجوب التخلية عليه محضاً بلا وجوب إيصال عليه.
نعم ، يجب علىٰ من بيده المال أمانة حفظه من التلف وإتلاف الغير ، وعليه فيحرم عليه تمكين غير المالك علىٰ أخذه وإتلافه ، ولازمه حينئذٍ حرمة التخلية المزبورة بالنسبة إلىٰ كلا المشتبهين في فرض العلم الإجمالي بمالكية أحد أشخاص محصورِين ، كما أنّه ربّما يزاحم الحرمة المزبورة حينئذٍ مع وجوب التخلية لأحدهما إجمالاً.
وفي مثل هذه الصورة يدور الأمر بين المحذورين من هذا الطرف ، كما أنّه يحرم الأخذ علىٰ كلّ واحد لأصالة عدم ملكيّته له ، وحينئذٍ فمع تمكّنه من الفحص الموجب لحصول العلم به تفصيلاً يجب مقدّمة لتمكينه المالك علىٰ ماله الواجب عليه ، ومع احتماله حصول العلم يساوق احتماله القدرة علىٰ التمكّن ، فيجب أيضاً الفحص المزبور ، كما هو الشأن في كلّية الشكّ في القدرة.
[الكلام في الفحص] :
وحدّ هـذا الفـحص هـو الـيأس إلّا فـي الوديـعة ، فـإنّ الأصـحاب بناؤهم علـىٰ كونه بمنزلة الـلقطة مـن وجـوب تعـريفـه سنـة(١) ، وبـه ورد
__________
(١) منهم المحقّق في شرائع الإسلام ٢/ ٤٤٠.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)