نعم لو كان دليل الترخيص بحسب الدلالة مخصوصاً(١) بخصوص المختلط بالحرام ، كما في المشتبه بالربوي وغيره ، أمكن تقديمها علىٰ أصالة الإطلاق في دليل الحكم الواقعي ، فيقيّد الفعلية بغير هذا المورد ، ولكنّ مناط التقديم علىٰ أدلّة الأحكام في هذه الموارد غير جارٍ في مقامنا ، وذلك لأنّ عمدة الوجه فيها هو اختصاص مورد دليلها بخصوصها ، وفي مثله لو أبقي الظهور في الحكم الواقعي علىٰ حاله من الحجّية يستلزم طرح هذه الأدلّة رأساً ، بخلاف العكس.
وهذا بخلاف مورد فرضنا ، لأنّ الأمر فيه يدور بين رفع اليد عن حجّية الظهور في الأدلّة الواقعية مع بقاء ظهورها علىٰ احتمال مطابقتها للواقع ، أو رفع اليد عن احتمال مطابقة ظهور مثل هذه الإطلاقات المرخّصة للواقع وتخصيصها بحكم العقل بغير فرض قيام علم في البين ولو إجمالاً.
ومن المعلوم في هذا الدوران كان مثل هذه الظواهر موروداً بالنسبة إلىٰ أصالة الظهور في الحكم الواقعي ، فيكون ظهور دليل الحكم الواقعي مقدّماً عليها بمناط الورود ، وشرح هذا التقريب في وجه تقديم ظهور أدلّة الأحكام علىٰ ظهور عمومات الحلّية في كلّية الشبهة المحصورة مذكور في أصولنا(٢) ، فراجع ، حتّىٰ ترىٰ جريان تقريبه في مقامنا حرفاً بحرف.
[حكم المال الحرام المأخوذ من الجائر] :
ثمّ إنّ هذا كلّه حكم ما لو كان المأخوذ من الجائر شبهة(٣) ، وأمّا لو كان حراماً
__________
(١) في المخطوط : (مخصوصة).
(٢) نهاية الأفكار ٣/ ٣٥٣.
(٣) في المخطوط : (شبهاً).
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)