وأمّا الأخبار الخاصّة فيمكن دعوىٰ أنّ مورد غالبها هو صورة الإذن بأمر شخصيّ مشكوك الحرمة أو الحلّية بلا كون المأذون فيه أموراً متعدّدة علم فيها بوجود الحرام.
وتوهّم شمولها لصورة كون المأذون فيه شخصاً معلوم الحرمة تفصيلاً ، فيشمل صورة اشتماله علىٰ المعلوم بالإجمال بالفحوىٰ مدفوع؛ بأنّ سوق الرواية من جهة اشتمالها لسؤال السائل في بيان حكم المشتبه ، كيف والمعلوم التفصيلي بعيد عن مورد السؤال الظاهر في تزلزل الراوي عن أكل مثله لمحض احتماله كونه من الحرام ، وإلّا فالمعلوم الحرمة تفصيلاً غير محتاج إلىٰ السؤال ، ولا هو في معرض التزلزل الموجب لضيق صدره ، وعليه فلا يبقىٰ مجال تسريتها إلىٰ فرض العلم الإجمالي بتقريب الفحوىٰ المزبورة.
نعم ، لا غرو بدعوىٰ شمول الرواية صورة كون المأذون فيه طرف العلم الإجمالي بينه وبين غير(١) المأذون فيه كما عرفت ، ثمّ لئن أغمض عمّا ذكرنا وقلنا بشمولها بإطلاقها لصورة العلم بالحرام في خصوص المأذون فيه ولو إجمالاً.
لكن نقول : لا شبهة أنّ لازم مثل هذا الإطلاق رفع اليد عن حجّية الظهور في دليل حرمة التصرّف في مال الغير ، كما هو الشأن بالنسبة إلىٰ حكم الربوي المشتبه في المال أو المختلط بعد أداء الخمس علىٰ وجه ، كما أنّ لازم الأخذ بإطلاق أدلّة الحكم الواقعي الجزم بعدم مطابقة مثل هذه الإطلاقات للواقع؛ لاستحالة الترخيص علىٰ خلاف العلم بالحكم الفعلي ولو إجمالاً ، ولازمه حينئذٍ ورود أصالة الظهور في دليل الحكم الواقعي علىٰ مثل هذه الإطلاقات.
__________
(١) في المخطوط : (الغير).
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)