بحكم الشبهة البدوية ، كما أنّ رواية ابن مسلم(١) أيضاً بإطلاقها شاملة لهذه الصورة جزماً ، فلا مخالفة بين النصوص الخاصّة ومقتضىٰ القواعد ، خصوصاً مع تنزيل الروايات علىٰ الصورة المتعارفة من عدم تمكّن المجاز له علىٰ التصرّف في أموال العمّال بدون إذنهم؛ إذ الأصل الأوّلي في مثلها أيضاً هو الإباحة فضلاً عن أصالة الصحّة ، وعموم أمارية اليد علىٰ المأذون فيه ، كما لا يخفىٰ.
نعم ، لو كان المأذون فيه ممّا علم بوجود الحرام فيه ولو إجمالاً فمع قصد الردّ إلىٰ صاحبه المعلوم أو وليّه رجاء أو الصدقة عنه عند الجهل بشخصه عند إحرازه رضاه بذلك ، وإلّا فالردّ إلىٰ الحاكم الشرعي فلا إشكال فيه ، وأمّا مع عدم قصد هذه الجهات ففيه إشكال ، من جهة الأصول والقواعد ، بعد عدم حجّية لازم اليد وأصالة الصحّة؛ لمانعية العلم الإجمالي للترخيص علىٰ خلافها بأيّ لسان ، أصلاً كان أم أمارة ، ولو في طرف واحد ما لم ينحلّ مثل هذا العلم بعلم تفصيليّ أو إجماليّ آخر بضميمة كون أطرافها أجمع محلّ الابتلاء.
وربّما يتفرّع علىٰ هذه الجهة التفرقة بين فرض كون الأصل الأوّلي الحرمة ، كما في صورة القدرة علىٰ المأذون فيه قبل إذنه أو الحلّية كما في غيره؛ فإنّه في الأخير لا تجري الأصول النافية ولو كانت بلا معارض في أطراف العلم ، بخلاف الفرض الأوّل ، فإنّ أصالة الصحّة في الشكّ المسبّبي جارية بلا معارض ، مثل ما لو أذن الجائر في تمليك ما في يده إلىٰ نفسه وكالة ، فإنّ أصالة الصحّة في السبب ساقطة(٢) بالمعارضة ، فتجري في المسبّب بلا معارض لجريان أصالة الحرمة في الأخير.
__________
(١) تهذيب الأحكام ٦/ ٢٣٦ ح ٩٣١ ، كتاب المكاسب؛ وسائل الشيعة ١٧/ ٢١٤ ح ٢٢٣٦٠ ، باب إنّ جوائز الظالم وطعامه ... وفيهما : (العمّال) بدل من : (السلطان).
(٢) في المخطوط : (ساقط).
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)