البين مرجعنا أصالة الحرمة ، لكن لا من جهة حكم العقل بوجوب الاجتناب عن المشتبهين ، كيف وهو غير جارٍ مع فرض قيام العلم التفصيلي بحرمة غير(١) المأذون فيه ، بل إنّما هو من جهة أصلٍ حكميّ محكومٍ بمثل أصالة الصحّة واليد.
وبعد ذلك فيكون حكم جميع هذه الفروض حال الشبهة البدوية في شمولها للأخبار ولو بالفحوىٰ؛ إذ الظاهر من صحيحة أبي ولّاد(٢) كون ما أضيف به أو أجيز ممّا يحتمل كونه المأخوذ بإزاء عمله المحرّم أو مأخوذاً قرضاً ، ومشتراه بذمّته ، فيكون حلالاً ، ومثل هذه وإن كانت شبهة بدوية مقرونة مع المعلوم الحرمة تفصيلاً ، ولا يشمل ما كانت طرفاً للعلم الإجمالي ، ولكن يشمل محطّ فرضنا بالفحوىٰ أو بعدم القول بالفصل؛ إذ مثل هذه الشبهة المقرونة بعدما كان العلم الإجمالي فيه منحلّا ً غير مؤثّر شيئاً ، فيكون حاله حال الشبهة البدوية ، فيشملها ما دلّ علىٰ جواز أخذها ، كما لا يخفىٰ.
ومن هنا ظهر حال رواية ابن هشام(٣) وأبي المغرا(٤) المشتملتين علىٰ جواز أخذ الجائزة من عمّالهم ، وجواز الحجّ بها؛ إذ الظاهر منها أمّا بإطلاقها من جهة ترك استفصاله عليهالسلام أو بفحواها شمول محلّ الفرض من الشبهة المقرونة التي تكون
__________
(١) في المخطوط : (الغير).
(٢) تهذيب الأحكام ٦/ ٣٣٨ ح ٩٤٠ ، كتاب المكاسب؛ وسائل الشيعة ١٧/ ٢١٣ ح ٢٢٣٥٦ ، باب إنّ جوائز الظالم وطعامه حلال ، وإن لم يكن له مكسب إلّا من الولاية.
(٣) تهذيب الأحكام ٦/ ٣٣٨ ح ٩٤٣ ، كتاب المكاسب؛ وسائل الشيعة ١٧/ ٢١٣ ح ٢٢٣٥٨ ، باب إنّ جوائز الظالم وطعامه حلال.
(٤) تهذيب الأحكام ٦/ ٣٣٨ ح ٩٤٢ ، كتاب المكاسب؛ وسائل الشيعة ١٧/ ٢١٣ ح ٢٢٣٥٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)