ومن هنا ظهر أنّ التفصيل بين خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء وعدمه أجنبيّ عن إجراء هذه القواعد وعدمه في محلّ كلامنا من فرض عدم العلم بوجود الحرام في المأخوذ والمأذون فيه ، كما أنّ قضية انحلال العلم الإجمالي بوجود مال الغير بين المأذون وغيره بعلم آخر بوجوده في طرفه تفصيليّاً أم إجماليّاً أيضاً أجنبيّ عن محلّ البحث.
نعم مثل هذه الفروض إنّما يجدي في صورة العلم الإجمالي بوجود الحرام في خصوص المأذون فيه ، فإنّه حينئذٍ لابدّ من مراعاة قواعد منجّزية العلم الإجمالي من عدم انحلاله ، وكون جميع أطرافه محلّ ابتلاء المكلّف ، كلّ ذلك بعد الفراغ عن عدم جريان أصل تحريميّ موضوعيّ أو حكميّ ، وإلّا فالأصل يقتضي الحرمة في كليهما بعد تساقط اليدين وأصالتي الصحّة في الإذن المتعلّق بطرفي العلم في خصوص المأذون فيه ، هذا كلّه حكم المسألة بالنظر إلىٰ القواعد.
[حكم المسألة بالنظر للأخبار الخاصّة] :
وأمّا بالنظر إلىٰ الأخبار الخاصّة(١) فيمكن أن يقال بعدم قصور في شمولها لما نحن فيه من فرض الشكّ في كون المأخوذ منه حلالاً بشكّ مقرون بالعلم به إجمالاً؛ ولو كانت الشبهة محصورة يكون جميع أطرافها محلّ الابتلاء لما عرفت من أنّ العلم التفصيلي حينئذٍ بحرمة التصرّف في بقية الأطراف مانع عن منجّزية مثل هذا العلم ، ولذا تجري فيه قاعدة اليد أو أصالة الصحّة ، وإن لم يستكشف لازمهما من جعل الآخر بدلاً عن الحرام المعلوم.
نعم ، لولا القاعدتين كان مع القدرة علىٰ التصرّف في الطرفين لولا الإذن في
__________
(١) وسائل الشيعة ١٧/ ٢١٣ ، باب أنّ جوائز الظالم وطعامه حلال.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)