ليده علىٰ نفي ملكية ما في يده في الطرف الآخر ، وإنّما الحكم بعدم الملكية حينئذٍ لمحض الملازمة العقلية بينه وبين مفاد ظهور واحد ، وهذا المعنىٰ من الأخذ باللازم تحت المنع.
وعليه فلا بأس بالأخذ باليد المأذونة فقط حتّىٰ مع العلم إجمالاً بمخالفة أحد اليدين للواقع لعدم استلزام الأخذ بهما مخالفة عملية بعد فرض الجزم بحرمة التصرّف في الآخر ، ومجرّد جواز الشهادة بمقتضىٰ اليد الأخرىٰ بالملكية ليس إلّا من آثار حجّية اليد في كليهما ، وليس من آثار المؤدّىٰ الواقعي كي يقع عدم جوازه تحت العلم الإجمالي ، فيلزم منه المخالفة العملية ، كما لا يخفىٰ ، ونظيره في الاعتبار أصالة الصحّة الحاكمة علىٰ أصالتي الحلّية والحرمة ، كما هو ظاهر.
نعم ، لو كان في المقدار المأذون فيه علم إجماليّ بكونه مال الغير لا يبقىٰ اليد القائم عليهما علىٰ حجّيته كعدم جريان أصالة الحلّ وأصالة الصحّة في واحد منها بمناط مانعية العلم بالحرمة عن جريان الأصول المخالفة ، بل والأمارات التي ليست مثبتها حجّة ولو لم تعارض بمثلها.
ولكنّ ذلك خلاف فرضنا فعلاً؛ إذ هو في صورة عدم العلم بوجود الحرام في خصوص المأذون فيه ، بل غاية الأمر كون المأذون فيه طرف العلم الإجمالي ، فإنّه حينئذٍ لا بأس بجريان اليد في المأذونة ، بل وأصالة الصحّة أيضاً بعد الجزم بعدم جريانهما في غيره ، إمّا لعدم القدرة عليها أو للجزم بحرمة الآخر من جهة العلم بعدم صدور إذن من مالكه الواقعي.
نعم بالنسبة إلىٰ أصالة الحلّ لابدّ وأن يفرّق بين فرض عدم قدرته علىٰ التصرّف لولا الإذن وبين قدرته ، وإنّ جريانها مختصّ بالصورة الأولىٰ ، وإلّا ففي الثانية أصالة الحرمة في الجميع ، أي في جميع الأطراف محكّمة ، كما عرفت وجهه سابقاً.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)