مع أنّ لازم هذا المشرب عدم جريان أصالة الصحّة في أطراف المعلوم بالإجمال ، ولو لم يعارض بمثله من جهة عدم ابتلاء المكلّف به؛ لكونه من الأمارات ، أو لا أقلّ من الشكّ في أماريّتها ، والحال أنّ هذا الماهر الجليل يجري الأصل المزبور عند عدم معارضته بمثله؛ لعدم ترتّب العمل علىٰ غيره مع اعترافه أيضاً بأماريّته أو لا أقلّ من الشكّ فيها.
[الإشكال في أصل المبنىٰ] :
نعم قد يقع الإشكال في أصل المبنىٰ من جهة أنّ الظاهر من كلماتهم في صورة إقرار ذي اليد بكون المال لزيد كون المال له ، وصيرورته بمنزلة ذي اليد في تقديم قوله علىٰ الثالث ، وليس وجه ذلك مجرّد إقراره؛ إذ هو لا ينفذ إلّا في ضرره ، ولا بمناط اعتبار قول ذي اليد؛ إذ هو في مورد لا يكون قوله منفيّاً لاعتبار يده ، بل عمدة الوجه كما حقّقناه في كتاب القضاء هو أنّ اليد حجّة في نفي ملكية الغير المقرّ له أيضاً(١) ، فبضميمة إقراره النافي عن نفسه كان المال للمقرّ له بالملازمة العقلية.
ولازمه في المقام حينئذٍ يعارض لازم اليد علىٰ الطرف الآخر مع اليد القائم علىٰ المأخوذ منه ، فيتساقطان من دون فرق بين كون الطرف الآخر محلّ ابتلاء الآخذ أم لا ، خصوصاً مع إمكان حجّية اليد بالنسبة إلىٰ بعض الآثار مطلقاً ، ولو من حيث جواز شهادته علىٰ ملكيّته مثلاً ، هذا.
ولكنّ الإنصاف وجود الفارق بين مقامنا وبين صورة إقرار ذي اليد؛ إذ من المعلوم أنّ في فرض الإقرار كان لليد ظهوران ، فيمكن التفكيك بينهما بالأخذ بأحدهما وطرح الآخر ، وهذا بخلاف يده علىٰ طرفي العلم الإجمالي؛ إذ لا ظهور
__________
(١) شرح تبصرة المتعلّمين : ٢٠٧ (كتاب القضاء).
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)