نعم لو بنينا علىٰ عدم حجّية لازم اليد مطلقاً فلا شبهة في أنّ مقتضاه الالتزام بكون اليد في المأذون حجّة بلا معارض ، أمّا في فرض خروج الآخر عن محلّ الابتلاء فهو واضح ، وهكذا علىٰ فرض عدم الخروج للجزم بعدم اقتضاء التعبّد باليدين مخالفة عملية ، ومجرّد العلم بكذب أحدهما غير مضرّ بمناط الحجّية من الشكّ في مؤدّىٰ كلّ واحد من طرفي العلم ، فحال اليدين حينئذٍ كحال الأصلين غير المستلزم جريانهما في طرفي العلم طرحَ علمٍ إجماليّ أبداً.
وتوهّم الفرق بين الطرق والأصول في هذه الجهة مع وحدة لبّ الحكم الطريقي ومشكوكية مورد كلّ واحد منهما في غاية السخافة.
نعم قد يتوهّم عدم تحقّق مناط حجّية اليد من الظهور النوعي بالنسبة إلىٰ اليد القائم علىٰ طرفي العلم ، وهو كما ترىٰ؛ إذ العلم الإجمالي بمخالفة أحد اليدين غير منافٍ مع الظهور النوعي القائم بكلّ واحد بخصوصه.
ولذا قيل بأنّ العلم الإجمالي بمخالفة أحد الظاهرين القائم أحدهما علىٰ ما لا يبتلىٰ به المكلّف عملاً ، كالقصص والحكايات لا يضرّ بحجّية الظاهر في الأحكام ، وربّما يُجاب بمثله أيضاً عن شبهة لزوم التحريف في الكلام المجيد والقرآن الحميد(١) ، فتدبّر.
__________
(١) تنقيح الأصول : ٣١ ، ولا بأس بنقل عبارته ، حيث قال : ثمّ إنّه ما أقصر نظر مَن قَصَر حجّية الظواهر بغير الكتاب ، بزعم أنّ نزوله لمحض الإعجاز ، لا الإفادة والاستفادة ، أو للعلم الإجمالي بوقوع التحريف فيه ، أو لما ورد من حرمة تفسيره ، إذ كيف نزل القرآن لغير الإفادة ، مع إنّه قانون عامّ لحفظ نظام المعاش والمعاد ، مع إنّ الامام عليهالسلام قد أحال جمعاً من أصحابه في موارد كثيرة إلىٰ الاستفادة منه ، والعلم بالتحريف علىٰ فرض قبوله ليس مانعاً ، لخروج جملة من آيات القرآن عن مورد الابتلاء ، كالقصص والحكايات ونحوها ، وفي مثله لا أثر للعلم الإجمالي.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)