وربّما يؤيّد بما في بعض الروايات الموثّقة المشتملة علىٰ النهي عن الدخول في عمل السلطان إلّا إذا لم يقدر ، إلىٰ أن قال عليهالسلام : فإن فعل ثمّ صار في يده شيء ، فليبعث بخمسه إلينا(١) ، بناء علىٰ التعدّي إلىٰ مطلق الجائر ، نعم مثل هذه الروايات إنّما يشمل موارد تمليك الجائر بسبب من الأسباب ، وأمّا صورة إباحته التصرّف محضاً فهي خارجة عن موردها ، فلا محيصَ من التوقّي عن مثلها تنزيهاً لا واجباً.
[في إذن الجائر بالتصرّف بجميع المال] :
ثمّ إنّ ذلك كلّه في فرض إذنه أو تمليكه أحد أمواله معيّناً ، وأمّا لو أذن بالتصرّف في جميع الأموال تخييراً ، فمع فرض القدرة علىٰ التصرّف فيها لولا الإذن فأصالة الحرمة محكّمة في الجميع؛ لاحتمال كون الجميع أو بعضها غير(٢) المعيّن مال الغير.
وأمّا مع عدم القدرة علىٰ التصرّف لولا الإذن ، فالمرجع حينئذٍ أصالة الإباحة تخييراً علىٰ طبق إذنه ، للجزم بعدم قدرته علىٰ الواحد غير(٣) المعيّن الذي تعلّق به الإذن من مجهول المالكية.
كما أنّ أصالة الصحّة في مثل هذا الإذن والتمليك ، بل واليد يثبتان الإباحة والملكية حتّىٰ في فرض جريان أصالة الحرمة كما لا يخفىٰ ، ومقتضىٰ الأخبار الخاصّة أيضاً جواز أخذه بعين التقريب السابق ، هذا كلّه حكم الشبهة البدوية.
__________
(١) تهذيب الأحكام ٦/ ٣٣٠ ح ٩١٥ ، كتاب المكاسب؛ وسائل الشيعة ٩/ ٥٠٦ ح ١٢٥٩٢ ، باب وجوب الخمس في الحلال المختلط بالحرام.
(٢) في المخطوط : (الغير).
(٣) في المخطوط : (الغير).
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)