القذر الذاتي المحتمل الباقي في المال ، مع احتمال كون الخمس أيضاً مال الغير ، وبعد ذلك يتعدّىٰ بالفحوىٰ عن بدلية الخمس والاكتفاء به عن القذارة المحتملة أيضاً ، فيصير الجميع بحكم الحلال واقعاً بلا قذارة في البين أبداً ، هذا.
مع أنّ قضية بدلية الخمس عن الحرام المحتمل البقاء بعد كونه بمنزلة معاوضة قهرية بين الحرام الواقعي المحتمل البقاء مع الخمس المخرج علىٰ فرض كونه غيره ، فيقطع حينئذٍ بحلّية تمام المال الباقي بعد الخمس ، وهذا معنىٰ تطهيرها بمثله ، حيث إنّه بخروجه يرتفع الاشتباه عن جميع المال.
ولا يخفىٰ أنّ هذا المعنىٰ من البدلية يخرج المشتبهات بالقذارة الذاتية أيضاً بالفحوىٰ عن كونها مشتبهاً ، فحينئذٍ بين المقام(١) وبين المال الحلال المختلط بالحرام ، وإن كان فرق في كون الاشتباه هناك موجباً للقذارة العرضية في الحلال الواقعي في البين وفي المقام لا يكون في البين إلّا المشتبه بالقذارة العرضية ، ولكن بعد فرض الالتزام بالاكتفاء بالخمس عن القذر الذاتي المحتمل ، وإنّ بمثل هذه البدلية يخرج المال عن الاشتباه والقذارة العرضية بقول : إنّ هذه البدلية في المقام أيضاً يخرج المشتبه بالقذارة الذاتية أيضاً عن كونه قذراً ومشتبهاً ، ولا بُعْدَ حينئذٍ بالالتزام بجريان فحوىٰ البدلية المزبورة في المقام أيضاً.
ولئن شئت قلت : بأنّ منشأ التعدّي هو كبرىٰ بدلية الخمس عن القذر الذاتي المحتمل ، لا كبرىٰ تطهيره الحلال الواقعي المعروضة للقذارة غير(٢) الجارية فيما لا يحتمل إلّا القذارة الذاتية.
__________
(١) أي : جوائز السلطان.
(٢) في المخطوط : (الغير).
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)