[الثاني : في مطهّرية الخمس] :
ومن هنا ظهر حال الوجه الآخر من إعطاء خمسه ، فإنّه أيضاً لا ترتفع هذه الجهة من وجه الكراهة.
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ هذه حِكَمٌ غيرُ مطّردة ، فلا بأس بالالتزام برفعها مع فرض قيام دليل عليه بمثلها ، وحينئذٍ فالعمدة في البين إقامة دليل علىٰ دخل الإخبار المزبور لرفع الكراهة ، مع قطع النظر عن مقام طريقيّته إلىٰ الواقع أو دخل إعطاء الخمس فيه.
والأوّل غير معلوم التحقّق ، وأمّا الثاني فقد يتشبّث بفحوىٰ ما ورد في مطهّرية الخمس في المال المختلط(١)؛ فإنّه لو كان مطهّراً لما فيه معلوم الحرمة ، فمطهّريّته للمحتمل بطريق أولىٰ.
وأورد عليه بأنّ مطهّرية الخمس في الحلال المختلط من جهة صلاحيّته لرفع قذارة عرضية عارضه علىٰ الحلال اليقيني في المال ، وهو جهة اشتباهه بالحرام ، فصار الخمس بدل الحرام المعلوم في البين(٢) ، وأين هذا من مورد فرضنا من احتمال كون المأخوذ قذراً ذاتيّاً بأجمعه.
أقول : وهذا الإشكال إنّما يرد علىٰ فرض تخصيص روايات مطهّرية الخمس بمورد لا يحتمل كون الخمس إلّا بمقدار الحرام في البين أو أقلّ ، وإلّا فلو قلنا بشمول إطلاقها حتّىٰ في صورة احتمال ازدياد الحرام في البين عن الخمس ، كما هو ظاهر إطلاق الكلمات والنصوص ، فلا محيصَ من الالتزام ببدلية الخمس عن
__________
(١) انظر : الروايات الواردة في وسائل الشيعة ٩/ ٥٠٥ ، باب وجوب الخمس في الحلال إذا اختلط بالحرام ولم يتميّز.
(٢) المكاسب ٢/ ١٧١ ، وحكاه بلفظ (قيل) السيّد محمّد بحر العلوم في بلغة الفقيه ١/ ٣٣٦.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)