لا شرطية العلم بوجوده(١) في الحكم بالحلّية في المشتبة؛ إذ لولا إمكان وجود غير ما في يده من مال الوقف كان المال حراماً تفصيلاً لا يجوز أخذه نصّاً وفتوىً ، فظاهر قوله عليهالسلام : «إن كان لهذا الرجل» وإن كان ثبوته عند السائل الملازم مع العلم بوجود الحلال في البين ، لكنّ الغرض من ذلك مجرّد كون المأخوذ مشتبهاً ، لا أنّ الفرض دخل العلم في حكم المشتبه ، ولا أقلّ من احتماله فلا يصلح مثل هذه مقيّداً للإطلاقات السابقة.
وتوهّم أنّ لازمه اختصاص الرواية بمورد العلم الإجمالي بوجود الحلال والحرام في البين ، وذلك غير مورد فرضنا من الشبهة البدوية مدفوع بإمكان التسرية إلىٰ محلّ الفرض بالفحوىٰ ، كما هو الشأن في المطلقات السابقة ، نعم في شمول الرواية مطلق موارد العلم الإجمالي كلام آخر ، سيجيء البحث فيه في طيّ البحث في البقية ، وعلىٰ أيّ حال لا قصور في شمول مثل هذه المطلقات محلّ بحثنا بالفحوىٰ.
[الحكم بكراهة أخذ المال] :
ثمّ إنّه لا إشكال ظاهراً عندهم في كراهة أخذ هذا المال المشتبه؛ لعموم : دع ما يريبك إلىٰ ما لا يريبك(٢) ، وإنّ في الاجتناب عن الشبهات نجاة عن الوقوع في الهلكة ، بل وفي بعض الروايات جعل الحكمة أصابتهم من دينه مثل ما أصيب إليه من المال(٣) ، وفي آخر : «لولا أنّ أزوّج من عزّاب آل أبي طالب لئلّا ينقطع نسلهم لما
__________
(١) في المخطوط : (بوجود).
(٢) الانتصار : ٢٦٣؛ الناصريات : ١٣٩؛ الرسائل التسع : ٧٠ و : ص١٢٦؛ وسائل الشيعة ٢٧/ ١٦٧ ح ٣٣٥٠٦ و ح ٣٣٥١٧ و ح ٣٣٥٢٦ ، باب وجوب التوقّف والاحتياط.
(٣) الكافي ٥/ ١٠٦ ح ٥؛ وسائل الشيعة ١٧/ ١٧٩ ح ٢٢٢٩٣ ، باب تحريم معونة الظالمين.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)