ولا يخفىٰ قوّة ظهور هذه الروايات بالنسبة إلىٰ مورد الكلام ولو بالفحوىٰ ، كما لا يبعد دعوىٰ شمولها لصورة الاقتران بالعلم الإجمالي بالحرام في ما في يده أجمع ، لكون مورد الروايات غالباً من هذا القبيل ، ولو بملاحظة حرمة ما يأخذه العامل بإزاء عمله المحرّم عليه.
وإنّما الإشكال في شمولها لجميع صور العلم الإجمالي ، غير محصورة أو محصورة ، مع خروج بعض أطرافها عن محلّ الابتلاء وعدمه ، وسيأتي توضيح هذه الجهة في المقام الآتي في ضمن التعرّض للشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ، والغرض في مقامنا هذا مجرّد استفادة حكم فرضنا من أخبار الباب.
والظاهر أنّه ممّا لا شبهة فيه ولو بفحوىٰ شمولها لبعض صور وجود الحرام في البين بنحو الإجمال ، ومقتضىٰ إطلاقها ولو بترك الاستفصال عدم شرطية العلم بوجود حلال في البين ولو إجمالاً ، ولكنّ في بعض الروايات ظهوراً(١) في اشتراطه ، وهي ما عن الاحتجاج في المكاتبة إلىٰ صاحب الزمان عجّل الله تعالىٰ فرجه الشريف يسأله عن الرجل يكون من وكلاء الوقف ، مستحلّا ً لما في يده ، ولا يتورّع عن أخذ ماله ، ربّما نزلت في قرية وهو فيها أو أدخل منزله وقد حضر طعامه ، فيدعوني إليه ، فإن لم آكل عاداني ، فهل يجوز أن آكل الطعام؟ إلىٰ أن قال عليهالسلام : «إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في هذه فكُلْ منه واقبل برّه ، وإلّا فلا ... »إلىٰ آخره(٢).
ويمكن أن يقال : إنّ الغرض من هذا التعليق مجرّد إبداء الشبهة في المأخوذ ،
__________
(١) في المخطوط : (ظهور).
(٢) الاحتجاج : ٤٨٥ ، وفي طبعة أخرىٰ ٢/ ٣٠٦؛ وسائل الشيعة ١٧/ ٢١٧ ح ٢٢٣٧٠ ، باب إن جوائز الظالم وطعامه ...
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)