بالغصبية المزبورة ، كما لا يخفىٰ.
هذا كلّه في فرض صدور مجرّد إباحة التصرّف من محتمل المالكية في فرض الشبهة البدوية التي هي محلّ كلامنا فعلاً.
وأمّا لو صدر منه عقد تمليك من هبة أو صلح وأمثالهما فلا شبهة في أنّ مقتضىٰ الأصل الأوّلي هو الفساد ، لوجود الأصل الموضوعي من استصحاب عدم حصول الملكية من قبل هذا الإنشاء للمجاز له والمتّهب.
ولكن لا يخفىٰ أنّ مثل هذا لا يثبت بقاء المال علىٰ ملك الغير إلّا بالملازمة العقلية ، فيحتاج في بقائه علىٰ ملك الغير إلىٰ استصحاب آخر ، وهذا الاستصحاب يرجع مفاده إلىٰ بقاء شخص الملكية المردّدة بين كونه قائماً بالمصالح أو بغيره.
ومثل هذا الاستصحاب عين الاستصحاب في الفرد المردّد غير(١) الجاري كلّية كما عرفت ، وحينئذٍ فلا يكاد يثبت بالاستصحاب المزبور كون المال بعد قبول المتّهب ملك غيره ، فلا مجال لإثبات حرمة التصرّف من أكل وشرب ونحوهما بمثله؛ إذ غاية الأمر مقتضىٰ أصالة عدم الانتقال عدم تأثيره في الإباحة المزبورة ظاهراً ، لكنّه لا يثبت الحرمة ، لأنّه من آثار كونه ملك الغير ، لا من آثار عدم انتقال المال إليه وعدم ملكيّته له.
وعليه فلا يكون لأصالة الحلّية بعد احتمال كونه ماله واقعاً أصل آخر وارد عليه أم حاكم ، كما لا يخفىٰ.
وعلىٰ هذا القياس ننقل الكلام بالنسبة إلىٰ ما لو انتقل المال إلىٰ الثالث من قبل الثاني وهكذا ، وبمثل هذا التقريب يترتّب آثار صحّة المعاملات المتعارفة المتعاقبة الواردة علىٰ مثل هذا المال في فرض عدم قدرة المتّهب علىٰ التصرّف لولا هذا
__________
(١) في المخطوط : (الغير).
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)