صِرف ، وأمّا استصحاب الحرمة المنجّزة قبل العلم ، فهو فرع عدم دخل الإذن في القدرة الخارجية ولو عرفية ، وإلّا فلا يقين بالحرمة سابقاً ، كما هو محطّ فرضنا.
نعم في فرض القدرة لولا الإذن أمكن إجراء أصالة بقاء الحرمة الحاكمة علىٰ القاعدة بعد مساعدة العرف علىٰ بقاء موضوعه.
ولا يصغىٰ حينئذٍ إلىٰ ما يتوهّم من أنّ إناطة الحرمة بعدم الإذن من المالك يقتضي كون القضية الشرعية هو الحرمة التعليقية بعدم إذن المالك ، وهذا مقطوع البقاء ، وما هو مشكوك هو تنجّز هذه الحرمة ومحرّكيته ، ومن المعلوم أنّ هذه الجهة في ظرف القطع ببقاء التعليق ليس بأمر شرعيّ ، بل هو تابع وجود شرطه وعدمه ، فلا يشمله أدلّة الاستصحاب.
لأنّه يقال : إنّ قضية الاستثناء في كلّ مقام لا يقتضي تقييداً في المستثنىٰ منه كي يوجب إناطة الحرمة بعدم الحيثية المحلّلة فيصير حراماً تعليقيّاً ، بل غاية الأمر يوجب مثله حصر وجوده في ظرف عدم الحيثية المحلّلة ، ولازم ذلك كون المجعول حرمة الشيء في قطعة من الزمان الملازم مع عدم الإذن من المالك أو غيره.
وهذه الحرمة عند الشكّ في بقائها يشكّ في بقاء نفس الأمر المجعول ولو من جهة الشكّ في وجود لازمه ، والنكتة الفارقة بين هذا البيان وبين الحرمة المنوطة هو أنّ المجعول في الفرض الثاني هو الحرمة التعليقية التي تكون مقطوع البقاء ، وما هو مشكوك هو تنجّز هذه القضية التعليقية من جهة الشكّ في وجود ما أنيط به الحرمة ، وهذا أمر عقليّ غير مجعول.
وهذا بخلاف الفرض الأوّل ، فإنّ الملازمة مع عدم الإذن بنفسها غير مجعول ، وما هو مجعول هو نفس الملزوم ، وهو من جهة الشكّ في وجود لازمه مشكوك ، فالشكّ في مثله تعلّق بأمر مجعول ، بخلافه في تنجيز الحرمة التعليقية؛ فإنّه متعلّق الشكّ فيه أمر عقليّ غير مجعول ، وما هو مجعول هو الحرمة التعليقية المقطوع بقاؤها.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)