مع إمكان منع كون قاعدة الحلّية ناظرة إلىٰ التعبّد بالحلّية الواقعية ، بل غاية مفادها مجرّد ترخيص ظاهريّ في ظرف الشكّ ، ولازمه عدم حكومتها علىٰ عموم : «لا يحلّ ... »؛ لأنّه ظاهر بقرينة إرجاع الضمير إلىٰ الذات بعنوانه الأوّلي كما هو الظاهر من الموصول في كون المستثنىٰ ثبوت الحيثيات الواقعية الثابتة لها الموجبة واقعاً للحلّية بلا توهّم شمولها لعنوان الشكّ بحكمها كما هو الشأن في قوله : «لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه»(١) في ظهوره في كون التغيير مستنداً إلىٰ عين النجاسة؛ لظهور الشيء في العناوين الذاتيه لا العرضية.
ومن هذه الجهة قلنا في شبهة غير المأكول من عدم صلاحية قاعدة الحلّية لإثبات حلّية أكل اللحم في اللباس الموضوع لصحّة صلاته من جهة ظهور دليله في الحلّية الواقعية بعين ظهور الموصول في العنوان الأوّلي الذاتي(٢) ، وبالجملة : لا مجال لمثل هذا التوهّم أصلاً.
نعم الذي يسهّل الخطب هو أنّ عموم «لا يحلّ» بعدما كان مخصّصاً بشيء شكّ في مصداقه؛ خصوصاً مع اتّصال المخصّص به يخرج عن الحجّية ، فلا يبقىٰ حاكم علىٰ عموم الحلّية ، ولو قلنا بكون مفادها ترخيصاً ظاهريّاً في ظرف الشكّ.
وتوهّم أنّ المرجع بعد عدم جريان الأصل الموضوعي إلىٰ استصحاب الحرمة قبل الإذن ولو تعليقيّاً بوجود القدرة والابتلاء مدفوع؛ بأنّ هذا التعليق ليس أمراً(٣) وضعه ورفعه بيد الشارع كي يشمله عموم أخبار الاستصحاب ، بل هو أمر عقليّ
__________
(١) المعتبر في شرح المختصر ١/ ٤٠ ـ ٤١؛ وسائل الشيعة ١/ ١٣٥ ح ٣٣٠ ، باب أنّ الماء طاهر مطهّر.
(٢) انظر : تنقيح الأصول : ٢١٤ و : ص٢٢١.
(٣) في المخطوط : (أمر).
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)