فتلخّص ممّا ذكرنا أنّه لا مجال لاستصحاب الحرمة في مورد فرضنا من دخل الإذن في القدرة الخارجية لما عرفت ، بخلاف ما لو لم يكن للإذن دخل فيها؛ فإنّه لا بأس بجريان استصحاب الحرمة التنجيزية ، كما لا يخفىٰ.
ومن هذا البيان ظهر حال الصورة الأخرىٰ من عدم دخل الإذن في القدرة الخارجية ، بل كانت القدرة علىٰ التصرّف حاصلاً وإن كان حراماً.
وعليه فلا محيصَ من الالتزام بالتفصيل بين هذين الفرضين من حيث الحكم بالحلّية لقاعدتها ، وبالحرمة لاستصحابها ، بلا وجود أصل موضوعيّ في البين يوجب الحرمة مطلقاً ، كما لا يخفىٰ.
[الكلام في القواعد الحاكمة الموافقة لأصالة الحلّية] :
ثمّ إنّه بعدما اتّضح عدم وجود أصل موضوعيّ مخالف حاكم علىٰ أصالة الحلّية في الأفعال المخصوصة يبقىٰ الكلام في القواعد الحاكمة الموافقة لها.
[أصالة الصحّة في الأفعال] :
فمنها : أصالة الصحّة في الأفعال؛ بتقريب : أنّ كلّ فعل أحرز وجوده ، وكان ممّا يترتّب عليه الأثر المخصوص ، وشكّ في صحّته وفساده من جهة الشكّ في تحقّق بعض قيوده من حيث الشبهة الموضوعية كان مقتضىٰ الأصل هو الصحّة ، نعم ربّما يختلف تأثير الشيء وصحّته من حيث الأثر تارة مستنداً إليه ولو بشروط خاصّة ، وأخرىٰ مستنداً إليه وإلىٰ غيره؛ فإنّ في الأول مقتضىٰ الأصل المزبور هو الصحّة الفعلية وإن لم يحرز بمثلها وجود شرائطه في التأثير.
وهذا بخلاف الثاني؛ فإنّ مقتضىٰ الأصل فيه ليس إلّا مجرّد صحّته تأهّليّاً ، لا الصحّة مطلقاً ، مثلاً إذا صدر الإيجاب من شخص فصحّته وإن كان مشروطاً بعدم كون صدوره دورة جنونه كاشتراط اقترانه بقبول غيره ، لكن كم فرق بين
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)