الغسل ولو لم يثبت بأنّ الحدث في البين هو الحدث الأكبر.
ومن المعلوم أنّ جريان الاستصحاب في هذه الموارد خارج عن طريق السداد ، وليس الوجه فيه إلّا ما ذكرنا ، وحينئذٍ فلا يبقىٰ مجال جريان مثل هذا الأصل الموضوعي في المقام وأمثاله المردّد أمره بين الفردين المتيقّن بقاء أحدهما وزوال الآخر.
نعم لا بأس بجريان الأصل في الشكوك البدويه أو الثانوية المتعلّقة بنفس عنوان الخاصّ الموضوع للأثر ، لا مثل المقام الذي لم يتعلّق الشكّ بعنوان له الأثر ، كما لا يخفىٰ.
ولازم ذلك عدم ثبوت الحرمة ولو بضميمة العموم المذكور في صدر قوله : «لا يحلّ مال» بلا حاكم علىٰ عموم : «كلّ شيء لك حلال» بالنسبة إلىٰ الأفعال المأذونة من قبل محتمل المالكية ، كما لا يخفىٰ ، بل قد يتوهّم حينئذٍ كون عموم الحلّية حاكماً أو وارداً علىٰ العموم المزبور من جهة أنّه يثبت به الحيثية المحلّلة.
[قاعدة الحلّية أمارة الملكية] :
ولكن يمكن أن يقال : إنّ مفاد العموم(١) هو البناء علىٰ نفس الحلّية الواقعية ، بلا اقتضائه للبناء علىٰ تحقّق سبب واقعيّ من أسبابها ، فكأنّ قاعدة الحلّية من هذه الجهة نظير قاعدة اليد في كونها أمارة نفس الملكية لا سببها ، ولذا لو أقرّ ذو اليد بسبب الملكية ينقلب مدّعياً ، ومن المعلوم أنّ عموم : «لا يحل ... » مقيّد بعدم الحيثيات الموجبة للحلّية ، لا بصرف عدم نفسها ، هذا.
__________
ملاقاة الثوب له في حال الكرّية ، والأثر الشرعي المترتّب علىٰ هذا اللازم العقلي هو طهارة الثوب. (منتهىٰ الدراية ٧ /٥١٦).
(١) أي قوله : «كلّ شيء لك حلال».
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)