الأثر ، بل الموضوع بعنوانه الواقعي أمره دائر بين مقطوع الارتفاع ومقطوع البقاء ، وما هو مشكوك بقاؤه ليس إلّا عنواناً عرضيّاً لا يكون تحت أثر أصلاً ، فلا يصلح أن يشمل دليل التعبّد مثله.
وبمثل هذا البيان أجبنا عن الشبهة المعروفة؛ من أنّ مقتضىٰ جريان الاستصحاب في المعلوم النجاسة في البين كون ملاقي طرفيه نجساً ، حتّىٰ لو كان ذلك بعد القطع بتطهير أحد الطرفين تفصيلاً(١) ، مع أنّه لا يلتزم به أحد ، ولازمه اقتضاء ملاقاة الطاهر اليقيني نجاسة ملاقيه بعدما لا يقتضي سبق ملاقاته بالمشكوك نجاسته؛ لأنّه من ملاقي الشبهة المحصورة.
وأيضاً لازم هذا المشرب جريان أصالة الصحّة في الصلاة الإجمالية في ضمن الأربعة الموجّهة إلىٰ الجهات الأربعة ، حتّىٰ مع العلم التفصيلي بفساد بعض أطرافها بعد العمل.
ونظيره استصحاب بقاء النجاسة أو الحرمة في المعلوم بالإجمال المضطرّ إلىٰ أحدهما أو الخارج عن محلّ الابتلاء قبل العلم؛ فإنّه علىٰ فرض جريان الاستصحاب كان من لوازمه الأعمّ من الواقع ، والظاهر وجوب الاجتناب عن الغير المضطرّ إليه ولو لم يثبت بأنّ الواجب أو الحرام هو ذلك الطرف لكونه مثبتاً(٢) ، وكأنّه من هذه الجهة ، نظير استصحاب الحدث المردّد الحاكم بوجوب
__________
(١) نهاية الأفكار ٤/ ١٣٢.
(٢) الأصل المثبت : هو فيما إذا كان للمستصحب لازم عقليأو عادي ، وكان لذلك اللازم أثر شرعيّ ، فهل يترتّب ذلك الأثر الشرعي علىٰ مجرّد استصحاب ملزومه أم لا؟ ومثاله : لو لاقىٰ الثوب المتنجّس للماء الذي شكّ في بقائه علىٰ الكرّية ، فإنّ استصحاب بقاء كرّيته إلىٰ زمان الملاقاة يلزمه عقلاً ملاقاة الثوب للماء في حال الكرّية ، ويترتّب علىٰ هذا اللازم العقلي طهارة الثوب التي هي أثر شرعيّ ، فالمستصحب هو كرّية الماء ولازمه العقلي هو
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)