ففيه : أنّ ذلك مبنيّ علىٰ كون عنوان الصاحب موضوعاً لمبيحية إذنه؛ إذ حينئذٍ كان من استصحاب الكلّي من القسم الثاني(١) ، وأمّا لو كان مثل هذا العنوان ـ نظير عنوان من أضيف للملكية ـ من العناوين المشيرة إلىٰ الذوات الخاصّة الواقعة طرفاً لإضافة الملكية(٢) فلا جرم يكون موضوع مثل هذا الحكم هو إذن هذه الذوات المخصوصة التي قامت بها إضافة الملكية.
ومن المعلوم أنّ لازم ذلك كون المقام من باب استصحاب الفرد المردّد بين الزائل والباقي؛ لأنّ المالك لو كان هذا الشخص الآذن فقد انقلب عدم إذنه بنقيضه ، وإن كان غيره فهو باقٍ علىٰ ما كان.
ومن المعلوم أنّ الاستصحاب غير جارٍ في أمثال المقام ، وعمدة النكتة فيه هي أنّ ظاهر أدلّة الأصول طرّاً هو التعبّد ببقاء عنوان له الأثر أو بوجوده كذلك وفي جميع موارد الفرد المردّد ما(٣) تعلّق الشكّ بالعنوان الخاصّ الذي هو موضوع
__________
(١) تعرّض الشيخ آقا ضياء الدين العراقي لأقسام استصحاب الكلّي في نهاية الأفكار ٤/ ١٢١ ، وإليك خلاصته :
القسم الأوّل : استصحاب الكلّي في ضمن فرد بعينه ، كالإنسان المتحقّق في ضمن زيد ، ولا شكّ في استصحاب الفرد والكلّي لتمامية أركان جريان الاستصحاب.
القسم الثاني : استصحاب الكلّي المتيقّن وجوده في ضمن أحد الفردين اللذين يعلم يزوال أحدهما بعينه علىٰ تقدير حدوثه وبقاء الآخر كذلك ، كالحدث المردّد بين الأصغر والأكبر ، والحيوان المردّد بين قصير العمر وطويله ، ولا ينبغي الشكّ في جريان الاستصحاب هنا في الكلّي لتمامية الأركان من اليقين السابق والشكّ اللاحق.
القسم الثالث : ما يكون الشكّ في بقاء الكلّي لاحتمال قيام فرد آخر مقام الفرد المعلوم الذي كان الكلّي في ضمنه ، وهذا في صوره وأحكامه تفصيل خارج عمّا نحن فيه.
(٢) في المخطوط : (المكية).
(٣) بمعنىٰ الذي.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)