[بيان مجاري الأصول في المسألة]
[أصالة الحرمة في الماليات] :
أمّا بيان مجاري الأصول فقد يتوهّم بأنّ مقتضىٰ الأصل في كلّية الماليات الحرمة ، عمدة المدرك فيه ظهور قوله : «لا يحلّ مال إلّا من حيث ما(١) أحلّه الله»(٢) ، في أنّ كلّ ما لا يكون فيه الحيثية المحلّلة فهو حرام ، ومن المعلوم أنّه عند الشكّ في تحقّقها مقتضىٰ الأصل الموضوعي(٣) عدم تحقّقها ، وبعد ذلك لا يبقىٰ شكّ في الحلّية والحرمة ، حتّىٰ يكون مجرىٰ لعموم «كلّ شيء لك حلال»(٤) ، هكذا قيل(٥).
ولكن يمكن أن يقال : إنّ المراد من الأصل الموضوعي إن كان مجرّد أصالة عدم كون هذا الإذن الشخصي من المالك الواقعي أو عدم كون الآذن مالكاً واقعاً؛ ففيه : أنّه لا يقتضي إلّا نفي المحلّلية ، ولا يقتضي مثلها إثبات الحرمة؛ لأنّ الحرمة من آثار كون المالك من لم يأذن ، لا من آثار عدم كون الآذن مالكاً ، نعم بينهما الملازمة الواقعية غير(٦) الصالحة للثبوت بهذا الأصل.
وإن كان المراد عدم صدور الإذن من صاحب المال بنحو الإجمال واقعاً؛
__________
(١) في المصادر : (وجه) بدل من : (حيث ما).
(٢) الكافي ١/ ٥٤٨ ح ٢٥ ، باب الفيء والأنفال؛ الاستبصار ٢/ ٥٩ ح ١٩٥ ، باب ما أباحوه لشيعتهم؛ وسائل الشيعة ٩/ ٥٣٨ ح ١٢٦٦ ، باب وجوب إبصال حصّة الإمام من الخمس إليه.
(٣) الأصل الموضوعي : هو الأصل الذي يثبت أو ينفي بجريانه موضوع الحكم الشرعي ، وبعد إجرائه إذا انتفىٰ الموضوع لا مجال لإجراء الأصل الحكمي ، لأنّه مقدّم عليه ومنقّح لموضوعه.
(٤) الكافي ٥/ ٣١٣ ح ٤٠ و : ج٦ ص٣٣٩ ح ١ ، باب الجبن؛ وسائل الشيعة ١٧/ ٨٨ ح ٢٢٠٥٠ ، باب عدم جواز الإنفاق من الكسب الحرام.
(٥) انظر فرائد الأصول ٢/ ١٢٨؛ أوثق الوسائل : ٢٨٩.
(٦) في المخطوط : (الغير).
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)