وذلك أيضاً تارة يكون العلم الآخر تفصيليّاً ، وأخرىٰ إجمالياً ، ثمّ في الأخير تارة يكون علىٰ وجهٍ لو عزل بعض أطراف العلم في البقية لا يبقىٰ في البين علم آخر ، ولو بين المأذون فيه وغيره ، وأخرىٰ يكون علىٰ وجهٍ لو عزل يبقىٰ علم آخر بين المأذون فيه وغيره ، كما لو علم بوجود مال سرقةً بين المأذون فيه والصندوق الذي عنده ، أو وجود مال ربويّ بين ما في الصندوق وغيره ممّا في يده من غير المأذون فيه.
ثمّ في جميع هذه الصور؛ تارة يأذن الجائر في مجرّد التصرّف من أكل أو شرب أو إتلاف علىٰ وجهٍ تكون النتيجة إباحة التصرّف محضاً ، وأخرىٰ تملّك المال بهبة أو بيع ومصالحة ونحوها.
وعلىٰ الأوّل تارة يكون إذنه متعلّقاً بمال معيّن ، وأخرىٰ بجميع أمواله علىٰ نحو التخيير.
وعلىٰ التقادير أجمع ، تارةً يكون المأذون قادراً علىٰ التصرّف في أمواله غير(١) المأذونة قبل إذنه ، وأخرىٰ لا يكون قادراً إلّا من جهة إذنه فيه ، كما هو الغالب ، وهذه أصول صور المسألة.
[صورة الجهل بوجود الحرام رأساً] :
ولا بأس بالإشارة إلىٰ جميعها فنقول : إنّ أوضح صور المسألة من حيث الحكم بالجواز هو صورة الجهل بوجود الحرام رأساً ، مع كون الإذن بنحو الإباحة المتعلّقة بالمال المعيّن ، مع فرض عدم القدرة علىٰ التصرّف فيه قبل إذنه.
وتنقيح الكلام في هذه الصورة يستدعي مقامات من بيان مجاري الأصول في المسألة تارة ، والأمارات المثبتة للوظيفة الظاهرية أخرىٰ ، والأخبار الخاصّة ثالثة.
__________
(١) في المخطوط : (الغير).
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)