هذه التحريرات المختلفة لتصحيح ما وقع لهم من الخطأ ، وتارة ثانية : لاستدراك ما فاتهم في التحرير الأوّل من الکتاب ، وثالثة : لتغيير آرائهم فيما حرّروا في التحرير الأوّل ، ورابعة : لأمور أخریٰ.
وأمثلته کثيرة جدّاً. من أشهرها کتاب وسائل الشيعة قال السيّد الزنجاني ـ مد ظلّه ـ : «إنّ الحرّ حرّر وسائل الشيعة ثلاث مرّات ، وما طبع بالحجر إمّا التحرير الأوّل منه أو الثاني حيث لم ترد فيه روايات الأشهر الثلاثة»(١).
__________
(١) كتاب النكاح (للزنجاني) ٢/٥٦٩. وهنا نكتة دقيقة لابدّ من الإشارة إليها وهي أنّ كتاب من لا يحضره الإمام وإن كان كتاباً مستقلّا ً إلّا أنّه ـ كما صرّح به الحرّ العاملي ـ فهرس تفصيلي لوسائل الشيعة ، وفيه فوائد جمّة. وقد ذکر الحرّ في هذا الفهرس عدد أحاديث کلّ باب ، إلّا أنّ عدد الأحاديث في الوسائل قد يخالف ما في هذا الفهرست فمثلاً يقول في الباب الأوّل من أبواب المتعة في الفهرست : فيه أحد وعشرون حديثاً ، مع أنّا بعد مراجعة الوسائل نجد في هذا الباب ٣٢ حديثاً. فهل هناك خطأ وغلط أو هناك نكتة أخری؟
قد يقال ـ كما قد سمعناه غير مرّة عن السيّد المددي (مدّ ظلّه) ـ : إنّ الخلاف في العدد للتنبيه علیٰ كون الرواية في الوسائل روايتين ، أو كون الروايتين روايةً واحدةً. إلّا أنّه بعد ملاحظة الاختلاف الفاحش في بعض الموارد ـ كالمثال المذكور ـ يظهر لنا أنّ ما ذکر من اختلاف بين الأرقام غير صحيح ، ولا أقلّ في هذا المثال ، لعدم إمكان رجوع ١١ حديثاً إلیٰ أحاديث الباب ، لاختلاف أسانيدهم ومتونهم. والنكتة في هذا الاختلاف ترتبط بما أفاد السيّد الزنجاني ـ مد ظلّه ـ من أنّ المحدّث الحرّ حرّر الوسائل ثلاث مرّات ولعلّ ما في الفهرست ناظر إلیٰ التحرير الأوّل أو الثاني منه.
ويشهد له أنّ المحدّث النوري قد استدرك في مستدركه علیٰ الوسائل بروايات أوردها الحرّ بعينها في هذا الباب. فمثلاً في الباب ١٥ من أبواب النكاح المحرّم أورد رواية عن تفسير العيّاشي ، ولكن المحدّث النوري استدرك هذه الرواية علیٰ الباب المذكور. انظر : مستدرك الوسائل ١٤/٣٤١.
فعندما نراجع الفهرست المذكور نجد فيه : (باب تحريم وطئ الزوجة والأمة قبلاً في
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٨ ] [ ج ١٤٨ ] تراثنا ـ العدد [ 148 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4731_turathona-148%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)