بشكل عامّ ، ولذلك يتّخذ من اسم العَلَم عنواناً ومدخلاً لمادّته ، ومن ثمّ يستعرض إسهاماتها في علم التاريخ.
وفي عام (١٢٤٢هـ/١٨٢٦م) طُبع أوّل كتاب في التراجم ، وهو كتاب تهذيب الأسماء واللغات للإمام أبي زكريّا يحيىٰ النووي (ت ٦٧٦هـ/١٢٧٧م) ، وذلك بمدينة غوتنغن (Gottingen) في ألمانيا ، واحتوىٰ هذا الكتاب علىٰ مشاهير العلماء ، واعتنىٰ بطبعه العالم الألماني ف. ستنفلد (F. Wustenfeld) وذلك في عام (١٢٤٢هـ/١٨٢٦م)(١).
كما تزايدت ظاهرة ذيول الكتاب ومستدركاتها بصورة ملحوظة في حقل التراجم ، ولاحظنا أنّ الكتب المؤسِّسة ـ أي : تلك التي تحقّق لنفسها مكانة مرموقة بفضل قيمتها التاريخية والأدبية العالية ـ تتزايد عناية العلماء بها ، ومن ثمّ تظهر المستدركات والذيول عليها من قبل علماء آخرين قد يكونون معاصرين للمؤلّف أو يأتون بعده بعقود ، وهذا اللون من الكتابات لا شكّ كان له عظيم النفع في حقل التراجم الإسلامية علىٰ مرّ التاريخ ؛ لأنّه يجعل هذه المدوّنات التاريخية بمثابة (مشاريع مفتوحة) وغير مكتملة ، تتظافر جهود المؤرّخين اللاحقين مع السابقين لسدّ ثغراتها وإكمال جوانب النقص فيها.
ومع الوقت ، زخر التراث الإسلامي بعطاء ضخم في حقل التراجم تشكّل بفعل مساهمات مؤرّخين من مختلف أقطار العالم الإسلامي استندت أغلبها علىٰ نصوص سابقة ، وجاءت كتاباتهم مبنية علىٰ ميراث مَن سبقهم في الاهتمام بهذه الحقل التاريخيّ.
__________
(١) انظر : اكتفاء القنوع بما هو مطبوع : لادورد فيديك ؛ معجم المطبوعات العربية والمعربة ، يوسف اليان سركيس.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)