الثامن ، أو أعلام قم في القرن التاسع ، أو مشاهير الهند في القرن العاشر. وتغطّي هذه الأعمال في الغالب شخصيّات تنتمي لجميع التخصّصات ، وإن كان يغلب عليها التركيز علىٰ حملة الحديث والمشتغلين بالعلوم الشرعية والمبرّزين في الأدب.
هذا عن الاتّجاه العامّ لكتب التراجم الإمامية ، وهو لا يختلف ـ في جوهره ـ عن المنحىٰ الذي يسير عليه تأليف كتب التراجم في التراث العربي والإسلامي عامّة ، أمّا تقسيم المادّة التاريخية في كلّ كتاب ، فالمصنّفون يختلفون في ذلك ويتباينون ، وكلّ له طريقته ومنهجه الخاصّ في تناول المادّة التاريخية.
ثمّ إنّ مؤرّخي الإمامية ، كغيرهم من الفرق الإسلامية ، وضعوا كتباً أصيلة رائدة في مجالها ، وكتباً أخرىٰ جاءت تتمّة أو ذيولاً أو تكملة لما سبقها ، وأخرىٰ اعتمد فيها مؤلّفوها أسلوب التلخيص أو التهذيب أو الانتخاب أو الشرح أو التعليق أو الحاشية ، كما عمد بعض إلىٰ كتابة الردود ، فـ : «تراثناً لم يأخذ مكانه بين تراث الإنسانية إلّا بما صنّفه الأوائل ، مضافاً إليه تلك الشروح والمختصرات ، والذيول ، والصلات ، والحواشي والتقريرات»(١) ، كما يلاحظ الطناحي.
وكان لهذا التفاعل العلمي ـ دون شكّ ـ مكاسب عظيمة وفوائد جمّة تركت في مجملها آثاراً إيجابية علىٰ الحركة العلمية في العالم العربي والإسلامي ، وبات التراث العربي يتمتّع بسمة التراكم وعدم الانقطاع مع الموروث ، فكان المتقدّم أساساً يبني عليه المتأخّر وصار السابق رائداً يسير بهديه اللاحق في إطار حركة ونشاط فكري وإنساني لا يهدأ يتدفّق عطاء وتجديداً.
|
|
وللبحث صلة ... |
__________
(١) الموجز في مراجع التراجم والبلدان : ٣٥.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٦ ] [ ج ١٤٦ ] تراثنا ـ العدد [ 146 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4727_turathona-146%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)