الطوسي(١) ، وبيّن السيّد المرتضىٰ غرضه في الآية المذكورة ، فقال : إنّه «تعالىٰ لم يقصد في إخبارهم عن ذلك إلّا التفصيل ، بل علم عزّ وجلّ ، أنّ خطابهم بالإجمال أبلغُ في مصلحتهم ، فأخبر تعالىٰ أنّ قسوة قلوب هؤلاء الذين ذمّهم كالحجارة أو أشدّ قسوة ، والمعنىٰ : إنّها كانت كأحد هذين لا يخرج عنهما ، ويجري ذلك مجرىٰ قولهم : (ما أطعمتُك إلّا حلواً حامضاً) ، فيبهمون علىٰ المخاطب ما يعلمون أنّه لا فائدة في تفصيله ، والمعنىٰ : ما أطعمتك إلّا أحد هذين الضربين ، وكذلك يقول أحدهم : (أكلت بسرة أو رطبة) ، وهو قد علم ما أكل علىٰ التفصيل ، إلّا أنّه أبهمه علىٰ المخاطب»(٢).
وهذا المعنىٰ الأخير هو الراجح ، وهو المروي عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام في تفسير الآية الكريمة ، فقد رُوي عن الإمام الحسين عليهالسلام قوله : «﴿أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ أبهم علىٰ السامعين ولم يبيّن لهم ، كما يقول القائل : (أكلت خبزاً أو لحماً) ، وهو لا يريد به : أنّي لا أدري ، بل يريد أن يُبهم علىٰ السامع حتىٰ لا يعلم ماذا أكل ، وإن كان يعلم أن قد أكل أيّهما»(٣).
وروي عن الإمام العسكري في إثبات معنىٰ الإبهام هنا وتفنيد ما سواه قوله : «﴿أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ أبهم علىٰ السامعين ولم يُبيّن لهم ... وليس معناه : بل أشدّ قسوة؛ لأنّ هذا استدراك غلط ، وهو عزّ وجلّ ، يرتفع عن أن يغلط في خبر ، ثمّ يستدرك علىٰ نفسه الغلط؛ لأنّه العالم بما كان ، وبما يكون ، وبما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون ، وإنّما يستدرك الغلط علىٰ نفسه المخلوقُ المنقوصُ. ولا يريد به
__________
(١) ينظر : التبيان في تفسير القرآن ١ /٣٠٥.
(٢) أمالي المرتضىٰ ٢ / ٥٥.
(٣) نور الثقلين ١ /١٠٠.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)