٤ـ معناها التخيير ، أي : اختيار أحدهما ، جوّز ذلك الطاهر بن عاشور ، مبيّناً مؤدّىٰ هذا المعنىٰ وغرضه ، فقال : «والمقصود من التخيير : أنّ المتكلّم يشير إلىٰ أنّه لا يرمي بكلامه جزافاً ولا يذمّهم تحاملاً ، بل هو متثبّت متحرٍّ في شأنهم فلا يثبت لهم إلّا ما تبيّن له بالاستقراء والتقصّي ، فإنّه ساواهم بالحجارة في وصف ، ثمّ تقصّىٰ ، فرأىٰ أنّهم فيه أقوىٰ ، فكأنّه يقول للمخاطب : إن شئت فسوّهم بالحجارة في القسوة ، ولك أن تقول هم أشدّ منها وذلك يفيد مفاد الانتقال»(١) ، وهو يقصد بالانتقال التدرُّج في المعنىٰ من الأقلّ إلىٰ الأكثر.
٥ـ معناها الإبهام علىٰ المخاطبين ، وإن كان الله تعالىٰ عالماً بذلك ، وقد بيّن ذلك المعنىٰ الطبري ناسباً إيّاه إلىٰ جماعة من أهل العربية لم يسمّهم ، قال : «وقد قال في ذلك جماعة من أهل العربية أقوالاً : فقال بعضهم : إنّما أراد الله جلّ ثناؤه بقوله : ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ ... الإبهام علىٰ من خاطبه ، فهو عالم أيّ ذلك كان. قالوا : ونظير ذلك قول القائل : أكلت بسرة أو رطبة ، وهو عالم أيّ ذلك أكل ولكنّه أبهم علىٰ المخاطب ، كما قال أبو الأسود الدؤليّ(٢) :
|
أُحِبُّ مُحَمَّداً حُبّاً شَدِيداً |
|
وَعَبَّاساً وَحَمْزَةَ وَالْوَصِيَّا |
|
فَإِنْ يَكُ حُبُّهُمْ رُشْداً أُصِبْهُ |
|
وَلَسْتُ بِمُخْطِئٍ إِنْ كَانَ غَيَّا |
قالوا : ولا شكّ أنّ أبا الأسود لم يكن شاكّاً في أنّ حبّ مَن سمّىٰ رشد ، ولكنّه أبهم علىٰ مَن خاطبه به»(٣). وإلىٰ هذا المعنىٰ ذهب السيرافي(٤) ، ورجّحه الشيخ
__________
(١) التحرير والتنوير ١ /٥٦٤.
(٢) ديوانه : ١٥٣.
(٣) جامع البيان ٢ /٢٣٥ ـ ٢٣٦.
(٤) ينظر : شرح كتاب سيبويه ٣ /٤٢٧ ـ ٤٢٨.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)