هذان القبيلان من العلماء أهل للّقاء ، فإن لقيتَ أحدهما أو كليهما ، فأنت مصيب ، ومعنىٰ الآية علىٰ هذا : إنّ قلوب اليهود قاسية يابسة لا يرشح عنها الخير ، فإن شُبِّهوا بالحجارة ، أو بما هو أشدّ ، أو بكليهما ، كان صواباً(١).
٢ـ معناها التفصيل (التنويع) ، أي : هما فرقتان؛ فيهم مَن قلبه كالحجر ، وفيهم مَن قلبه أشدّ من الحجر ، كقولك : (أطعمتك الحلو أو الحامض) ، تريد أنّه لم يخرج ما أطعمته عن هذين ، وتنفي إِيقاعَه علىٰ غيرهما(٢) ، ذهب إلىٰ ذلك السهيلي بقوله : «وأمّا قوله تعالىٰ : ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ ، فإنّه ذكرَ قلوباً ، ولم يذكر قلباً واحداً ، فهي علىٰ الجملة قاسية ، وعلىٰ التعيين : إمّا كالحجارة ، ففيها ما هو كذلك ، وإمّا أشدّ قسوة ، ففيها ما هو كذلك أيضاً»(٣) ، ورجّحه أبو حيّان(٤).
٣ـ معناها الشكّ ، منسوباً إلىٰ المخاطب ، لا إلىٰ المتكلّم ، إذ لا يصحّ عليه عزّ وجلّ ، وتعالىٰ عن ذلك علوّاً كبيراً ، وقد بيّن الطبري مؤدّاه ، وإن لم يتبنّاه ، فقال : إنّه خبرٌ منه سبحانه : «عن قلوبهم القاسية : أنّها ـ عند عباده الذين هم أصحابها ، الذين كذّبوا بالحقّ بعد ما رأوا العظيم من آيات الله ـ كالحجارة قسوة أو أشدّ من الحجارة ، عندهم وعند من عرف شأنهم»(٥) ، وإليه ذهب البيضاوي في قوله الآخر : إنّ «مَن عرفَ حالَها شبّهَها بالحجارة ، أو بما هو أقسىٰ منها»(٦) ، وهو يعني بـ : (حالها) حال قلوب اليهود في قساوتها.
__________
(١) ينظر : معاني القرآن وإعرابه ١ /١٥٦.
(٢) ينظر : المحرّر الوجيز ١ /١٦٦؛ مفاتيح الغيب ٣ /٥٥٦.
(٣) نتائج الفكر ١ /١٩٩.
(٤) ينظر : البحر المحيط ١ /٤٢٣.
(٥) جامع البيان ٢ /٢٣٥.
(٦) أنوار التنزيل ١ /٨٨.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)