عزّ وجلّ : ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً﴾ ، بمعنىٰ : وكفوراً ، وقول جرير(١) :
|
نَالَ الْخِلافَةَ أَوْ كَانَتْ لَهُ قَدَرا |
|
كَمَا أَتَىٰ رَبَّه مُوسَىٰ عَلَىٰ قَدَر |
وقال النابغة الذبياني(٢) :
|
قَالَتْ ألا لَيْتَمَا هذَا الحَمَامُ لَنَا |
|
إِلَىٰ حَمَامَتِنَا ، أو نِصْفُهُ فَقَدِ |
المعنىٰ في البيت الأوّل : نال الخلافة ، وكانت له قدراً ، وفي البيت الثاني : ونصفه فقد.
الرأي الثاني : إنّ (أو) هنا بمعنىٰ (بل) التي للإضراب ، كقوله تعالىٰ : ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ ، معناه : بل يزيدون(٣) ، وإليه ذهب الثعلبي ، قال : «﴿أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ ، أي : بل أشدّ قسوةً»(٤) ، وتابعه في ذلك الواحدي ، والطاهر بن عاشور ، ومحمّد علي الصابوني(٥).
الرأي الثالث : آمَن أصحابه بقصدية استعمال (أو) في التعبير القرآني ، فأقرّوها في الآية علىٰ بابها ، ورفضوا نيابة غيرها عنها ، علىٰ أنّهم اختلفوا في بيان معناها علىٰ أوجه ، هي :
١ـ بمعنىٰ الإباحة ، قال بذلك الزجّاج ، واختاره مكّي القيسي(٦) ، واستحسنه السمعاني(٧) ، ومثّل الزجّاج لمعنىٰ الآية بقولهم : «الْقَ الفقهاءَ أو المحدّثين» ، أي :
__________
(١) ديوانه : ١٢٥.
(٢) ديوانه : ٣٢.
(٣) ينظر : جامع البيان ٢ /٢٣٧؛ النكت والعيون ١ /١٤٥ ـ ١٤٦.
(٤) الكشف والبيان ١ /٢٢١.
(٥) ينظر : التفسير الوسيط ١ /١٥٨؛ التحرير والتنوير ١ /٥٦٣؛ صفوة التفاسير ١ /٦١.
(٦) ينظر : الهداية إلىٰ بلوغ النهاية ١ / ٣١٣.
(٧) ينظر : تفسير القرآن ، للسمعاني ١ /٩٥.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)