بالوعيد ، ثمّ ذكر ذلك الوعيد ، لا يسنده نقل معتبر ، ولا يناسبه مقام الاختيار في عالم الدنيا ، وأنّ الاستدلال بأنّ (لعلّ) علىٰ لسان الله في مواضع القرآن الكريم كلّها واجبة ، ينقضه ما أثبته العلماء في معنىٰ هذه الآية بأنّ الرجاء هو من العباد ، لا من الله عزّ وجلّ(١).
النموذج السادس : في قوله تعالىٰ في ذمّ اليهود : ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾(٢). كان للعلماء في معنىٰ (أو) مذاهب شتىٰ ، فمنهم من ذهب إلىٰ أنّها بمعنىٰ الواو ، ومنهم مَن قال بنيابة (بل) عنها ، علىٰ حين أنس آخرون ببقاء (أو) علىٰ معناها في الآية ، وإن اختلفوا في بيان معناها علىٰ أوجهٍ متعدّدة ، وسأجمل القول في آرائهم وأدلّتهم علىٰ النحو الآتي :
الرأي الأوّل : ذهب أصحابه إلىٰ أنّ (أو) بمعنىٰ الواو ، أي : (كالحجارة وأشدّ قسوة) ، قال الأخفش : «إنّما هذه (أو) التي في معنىٰ الواو»(٣) ، وتابعه الجرجاني ، والسمعاني ، والبغوي ، والرازي ، والقرطبي ، وابن مالك(٤) ، واحتجّوا بالسماع من القرآن الكريم وكلام العرب المناظر لهذا المعنىٰ(٥) ، كقوله تعالىٰ : ﴿وَلا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ﴾ ، معناه : وبيوت آبائكم ، وقوله
__________
(١) ينظر : جامع البيان ١٨ /٣٨١؛ التبيان في تفسير القرآن ٧ /٢٠٨؛ المحرّر الوجيز ٤ /٦٥؛ الميزان ٤ /١١٣.
(٢) سورة البقرة : من الآية٧٤.
(٣) معاني القرآن ١ /١١٥.
(٤) ينظر : درج الدرر ٢/٣١؛ تفسير القرآن ، للسمعاني ١/٩٥؛ معالم التنزيل ١/١٣٢؛ مفاتيح الغيب ٣/٥٥٥؛ الجامع لأحكام القرآن ١ /٤٦٣؛ شرح الكافية الشافية ٣ /١٢٢٣ـ١٢٢٤.
(٥) ينظر : جامع البيان ٢ /٢٣٥ ـ ٢٣٦؛ النكت والعيون ١ /١٤٥؛ معالم التنزيل ١ /١٣٠؛ المحرّر الوجيز ١ /١٦٦؛ مفاتيح الغيب ٣ /٥٥٥.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)