والصنف الآخر من الوعيد المعبَّر عنه بقوله تعالىٰ : ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً﴾ يشتمل علىٰ وعيد حوادث آخر الزمان ، بحسب ما ورد عن آل بيت العترة ، وقد ذكروا من مصاديقه في تفسير هذه الآية : (القائم المهدي عجل الله تعالىٰ فرجه ، والسفياني لعنة الله عليه) ، فقد نقل القمّي في تفسير قوله تعالىٰ : ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ : «يعني ما يحدث من أمر القائم عليهالسلام والسفياني»(١). ولا شكّ في أنّ مَن يسمع بهذه الأخبار ويؤمن بها ، يحدث له عظة واعتبار يوجبان أن تصير التقوىٰ ملكة راسخة ، مستندة إلىٰ الطاعة والتسليم بما أخبر الله به وما أوّله العالمون بمراده سبحانه ، وهم رسول الله وعترته الطاهرون ، وممّا يعضد هذا المعنىٰ ما استنبطه المفسّرون ، من أنّ التقوىٰ أسندت إلىٰ المخاطبَين أنفسهم ، إذ لعلّه بالوعيد يصل الإنسان إلىٰ مراتب التقوىٰ(٢) ، أمّا التحديث بالذكر فلازِمه القرآن والعالمون بتأويله ، ذلك أنّ هذا النوع من الوعيد لم يطّلع عليه إلّا الله والراسخون في العلم.
أمّا دعوىٰ نيابة (الواو) عن (أو) في الآية ، بحجّة الجمع بين الانتفاع من الوعيد ومنافاة ذلك لـ : (أو) التي تفيد التفريق ، وتنظير ذلك بقوله تعالىٰ : ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ ، فحجّةُ مَن قال به واهية ، تضيعُ معها المعاني المقصودة ويُنقَض دليلُها بأيسر حلّ ، ذلك أنّ الفارقَ في السياق بين الآيتين حاضر ، والبون بين مناسبة القول في الآيتين شاسع ، فخطابُ الآية المدروسة خطابٌ عامّ للمكلَّفين في زمن نزول الآية ، أمّا خطاب آية : ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ فخطابٌ خاصّ ورد في قصّة فرعون ، وما اكتنفها من سمات خاصّة بهذا الطاغية المتجبّر. أمّا القول بتناوب (ثُمّ) و (أو) فأوهن من سابقه ، إذ إنّ القول بإلزام الله الناس التقوىٰ
__________
(١) تفسير القمّي ٢٩ /٩.
(٢) ينظر : بحار الأنوار٦٧ /٢٧٥؛ الميزان ١٤ /١١٤.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٥ ] [ ج ١٤٥ ] تراثنا ـ العدد [ 145 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4726_turathona-145%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)